إذن فباطنية الإحاطة العلمية لله تعالى بعلم الشفعاء علَّتها إعطاؤها لهم ، فإحاطته ذاتية على سعتها وإطلاقها ، وإحاطتهم عرضية على جزئيتها ومحدوديتها ، وبين الذاتية والعرضية ، والإطلاق والتقييد ، تنجلي بعض الحدود ، وتتجلَّى صفحات من البطون .
هذا فيما إذا قلنا بعود الضمير : هم إلى الشفعاء ، وأما إذا عمَّمنا ذلك إلى الشفعاء والمُشفَّع لهم ، وهو ليس ببعيد ، أو عمَّمنا ذلك للناس أجمعين ، فإنَّ الإحاطة بالشفعاء حاصلة بالأولوية ، وظاهر النصّ انصراف الضمير للشفعاء ، بل هو الموافق للسياق ، إلا أنَّ القرينة في قوله : لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ تُساعد على الشمول أيضاً ، وأما بحسب القرائن الخارجة عن النص ، عقلية أم نقلية ، فإنها حاكمة بالإحاطة الكلّية الشاملة للوجود بأسره ، وهذه الإحاطة الكلِّية تقتضيها قيُّوميّته .
قوله تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء
باطنية الفقر الإمكاني
وها هنا عدّة لمحات :
الأُولى : هي أنَّ العلم مهما كانت مساحته ضيّقة فهو تعليقي ، مشروط بحصول المشيئة .
والثانية : علم الناس عامّة والشفعاء خاصَّة مُفاض منه تعالى ، فمشيئته سبحانه تحكي فيضه .
والثالثة : أنَّ هذا العلم المفاض يُمكن سلبه ، فهو يُوهب بمشيئته ويُسلب بمشيئته .
والرابعة : أنَّ هنالك علماً إحاطياً ولو كان بجزئية صغيرة ، وعلم غير إحاطي ؛ والآية لا تنفي حصول العلم غير الإحاطي ، وإنما تنفي خصوص