تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بالنسبة للإذن الإلهي وكونه مقياساً ومناطاً لحدود الشفاعة ، فإنه يدخل ضمن الضوابط الكبروية العامّة ، وكلامنا في الجنبة التطبيقية . نعم ، يُمكن أن يُقال بأنَّ الأصل في شفاعة المعصوم عليه السلام هو الفعلية والتحقّق ، كما أنَّ الأصل في شفاعة غير المعصوم هو الشرطية والتعليق ، وهذا لا يعني انقطاع شفاعاتهم بقدر ما هو تقرير واقع حالٍ هم عليه ؛ جدير بالذكر أنَّ الوليَّ المعصوم في صورة احتياجه للشفاعة فإنه لا يطلبها إلا من ربّه سبحانه ، وأما ما سواه فشفيعه الله تعالى ورسوله والوليّ المعصوم ، وما سواهم فشفاعتهم تبرّعيه ، وقد عرفت واقع الحال .

قوله تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ

باطنية الإحاطة العلمية ها هنا مُقدَّمتان مهمَّتان للوصول إلى باطنية الإحاطة ، وهما : المقدّمة الأُولى : وهي عبارة عن إشارة خفية تتعلَّق بخاصّية العلم ، فإنَّ العلم ، حصولياً كان أم حضورياً ، توليدي قابل للامتداد ، وهذا ما يعني أننا نستطيع أن نرصد ما لدى العالم من علم فعلي له ، ولكننا عاجزون جداً عن رصد ما سيصل إليه ، لِما عرفت من امتدادية العلم والمعرفة . المقدَّمة الثانية : قد مرَّ بنا أنَّ من خصائص الشفيع الحقيقي أن يكون عارفاً بربّه ، وعارفاً بالمُشفَّع له أيضاً ، وهذه المعرفة الثنائية قد يُلحظ فيها أنها ذات مساحة كبيرة ، لأنها شملت الخالق والمخلوق معاً ، فجاء الإرشاد القرآني إلى أنَّ ذلك العلم وتلك المعرفة على ثنائيتها فهي محدودة بعلمه تعالى ، فهو سبحانه يعلم بعلمهم الفعلي : مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، والامتدادي القادم : وَمَا خَلْفَهُمْ ، بل إنَّ علمهم ومعرفتهم ، حتى وإن اخترق الحُجب السبعة ، مُتوقِّف على مشيئته سبحانه ، كما هو واضح في الفقرة اللاحقة .