تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الوظيفة ، فهنالك من يتقدَّم للشفاعة ، بقطع النظر عن أهليته لذلك أو عدم أهليّته ، إلا أنه غير مُكلَّف بذلك ، فهي شفاعة تبرُّعية ، لاسيَّما فيما يتعلَّق بالشفاعة التكوينية ، وهنالك من يقوم بذلك بصفتها وظيفة إلهية مُكلَّف بها ، ونحن إنما نتحدّث عن الشفاعة الوظائفية لا التبرّعية ، وهذه الوظائفية تُقرّبنا من فكرة ونظرية التنصيص ، وبالتالي سوف تنتهي بنا عند الوليِّ المعصوم عليه السلام ، وأما بالنسبة لغيره فإنَّ شفاعته مهما بلغ كماله لا تعدو الشفاعة التبرّعية . وأما بالنسبة للمراتب المعرفية والإيمانية التي عليها الشفيع والمُشفَّع له ، ففيما يتعلَّق بالوليِّ المعصوم عليه السلام فمعروف الحال ولو إجمالًا ، وإنما الكلام في سواه ، فإنَّ الشفيع لا بدَّ أن يكون داخلًا في ولاية الله تعالى وخارجاً من ولاية الطاغوت ، بمعنى أنه قد خرج تماماً من دوائر الظلمات ودخل في دائرة النور ، وذلك بمقتضى قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ . . . ( البقرة : 257 ) ، فلا معنى للنظر في شفاعة شفيع لم يعرف بعد ولاية الله تعالى ، أو ما زال يرزح تحت نير الطاغوت وأهدافه . إذن فبواطن الشفاعة هي التثبت من كونها وظيفة تكوينية إلهية ، وليست تبرّعية ، وإنَّ المُتمظهر بها هو أن يكون عارفاً بالله تعالى وبالمُشفَّع لهم من قبله ، وهذا ما ينمّ عن خصائص الوليِّ المعصوم عليه السلام ، فتكون بواطن الشفاعة بواطن الشفيع ؛ وهذا الأمر لم يلتفت له أحد من المُفسِّرين والمُؤوِّلين للقرآن الكريم ، بل لم يبحثوا في أصل بواطن الشفاعة ليُدركوا صلتها ببواطن الشفيع . وأما بالنسبة للبحث الأخير حول حدود الشفاعة المأذون بها وعلاقة ذلك بالتوحيد ، فإنَّ ذلك ممَّا يعسر تحديده ، لأننا نجهل حدود معرفة الوليِّ المعصوم عليه السلام باعتباره صاحب الشفاعة الحقيقية ، وأما بالنسبة للشفاعة الاعتبارية فإنها ليست مقياساً لنستنبط منها حدود الشفاعة . وأما