وثيقة بعدد السماوات السبع .
إنَّ هذه الحجب وإن كانت نورية في ذاتها لا ظُلمة فيها ، إلا أنها تحجب القلوب والألباب عن ربّ الأرباب ، وكلّ سماء ( حجاب نوري ) ، إن رفعتك إلى السماء الأُخرى فهي سماء ، وإن أبقتك رهيناً عندها فهي أرض ؛ وبذلك تكون جدلية السماء والأرض هي جدلية النور والظلمة ، وجدلية القرب والبعد ، ولك أن تقول : إنها جدلية الموت الحياة ، والدنيا والآخرة ، والشيطان والإنسان .
قوله تعالى : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بواطن الشفاعة
للشفاعة سلوكان عمليان ، أُخروي يقوم به أصحاب المقامات المقبولة لدى الله تعالى ، ودنيوي ينهضُ بها الكُمَّل من أوليائه سبحانه ، حيث يسلك بالمُشفَّع له باتجاه تحصيل الكمال المطلوب والمناسب له « 1 » ، ومن نال الشفاعة الدنيوية كان الأقرب لنيلها في الآخرة ، بل لا يبعُد أن يكون هو من أهل الشفاعة في الدارين معاً ، فالشفاعة مقام مُشرع الأبواب ، بيد أنَّ مقاماتها العُليا ادُّخرت لأهل العصمة عليهم السلام ، وفي صدارتهم يقف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) مرَّ بنا أنَّ معرفة الإمام عليه السلام واجبة ، وبمعية كون تحصيل الكمال واجباً أيضاً ، والوجدان والفطرة شاهدان على وجوب ذلك ، يكون تحصيل رضا الإمام عليه السلام واجباً أيضاً ، فالهدف من معرفة الله سبحانه تحصيل رضاه ، والكلام هو الكلام ، وبالتالي فإنَّ معرفته عليه السلام ورضاه لهما شأن عظيم في المسيرة المعرفية والعملية للسالك ، بمعنى أنَّ هذين الأمرين يُحقِّقان لنا شفاعته في الدنيا فضلًا عن الآخرة ، والشفاعة في الدنيا أرضية القبول الأُخروي ؛ ومن هنا يتضح أنَّ هذا المقطع يُعرِّفنا بالمقام المعنوي الذي ينال به الإنسان الشفاعة لنفسه ولغيره . منه ( دام ظله ) . .