الكلمة الوجودية : ( وَلِيّ )
الوليّ من كمُل العقل به ، ورُدمَ النقص به ، فكلّ من فوَّت مصلحة أو أوقع مفسدة ، بعمد أم بغير عمد ، فهو ليس بوليٍّ حقيقي ؛ ومن كان يهدي للحقِّ والباطل معاً فهو لا يُفرِّق بينهما ، وهو ليس بوليّ ؛ فالوليُّ الحقّ الواجب الاتباع هو الذي يهتدي به الجميع ، ولا يهتدي بأحد ، وهو قوله تعالى : . . . أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس : 35 ) ، ولقد أجاد عمر بن عبد العزيز بتقريب ذلك عندما قام من عنده الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال للجالسين عنده : ( من أشرف الناس ؟ فقالوا أنتم ؟ فقال : كلا ، فإنَّ أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفاً ، من أحبَّ الناس أن يكونوا منه ، ولم يُحبّ أن يكون من أحد ) « 1 » ؛ وكيف يُحبّ الوليّ الكامل أن يكون من غيرٍ هو ناقص ؟ !
الكلمتان الوجوديتان : ( النور والظلمات )
النور يُقابل الظلمة مُقابلة العلم للجهل ، وله تجلِّيات كثيرة :
فهو الله سبحانه ، لقوله تعالى : اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . ( النور : 35 ) .
وهو القرآن الكريم ، لقوله تعالى : . . . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ( النساء : 174 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، للإمام الحافظ لابن شهرآشوب المازندراني : ج 3 ، ص 304 . .