تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الموجودة في الضمير : هو ، وفي ضوء معناها في السُّلَّمية التأويلية حاول بعض الأعلام الاهتداء إلى ذلك بقوله : ( وهذه الكلمة الشريفة ، إشارة إلى مقام الهوية المطلقة من حيث هي هي من دون أن تتعين بتعين الصفات أو تتجلّى بتجلّي الأسماء ، حتى الأسماء الذاتية التي تعتبر في مقام الأحدية ، ولا يمكن أن تكون هذه الإشارة من غير صاحب ذلك القلب التقي النقي الأحدي الأحمدي ومن غير صاحب هذا المقام العظيم ، وإن لم يكن النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم مأموراً بإظهار نسب الحقِّ المتعالي ، لما تفوّه بهذه الكلمة الشريفة في الأزل والأبد ؛ ولكن جرى في قضاء الله سبحانه أن ينطق النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله ، بهذه الإشارة - هو - ) « 1 » . فكانت إطلاقية كماله سبحانه مانعة عن البوح ، وبأيِّ شيء يُباح عن المطلق ؟ فتلك الجذبة أثمرت الإشارة والغيبوبة في المطلق . ( ولما لم يستمرّ صلّى الله عليه وآله وسلم في الجذبة المطلقة ، وحاز على مقام البرزخية قال صلوات الله عليه : « اللهُ أحَدٌ » ) « 2 » . وقد وقع في قلبه الزكي صلى الله عليه وآله : الله ، دون سائر الأسماء الأُخرى ، لأنَّ الأسماء الأُخرى المُتجلِّية له والتي أبصرها صلى الله عليه وآله في عينه البرزخية ، في مقام ظهور الواحدية ، وفي مقام التجلّي الغيبي الخفي للأحدية ، لأنَّه الاسم الجامع الأعظم لكلِّ ما تجلَّى له في المقامين معاً ، الواحدية : ( قاب قوسين ) ، والأحدية : ( أو أدنى ) ، فكانت جامعيته صلى الله عليه وآله الكبروية لمقام أحدية الجمع الشامخ وعُلوّ همَّته مكَّنتاه من الركون إلى الركن الشديد فنطق صلى الله عليه وآله بالاسم الجامع وما فتئ حتى أردفه بالتوحيد .
هامش
( 1 ) انظر : الأربعون حديثاً ، للسيد الإمام روح الله الخميني : ص 592 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 592 . .