تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الكلمة الوجودية : ( الْقَيُّومُ )

إنَّ كلَّ موجود قائم به سبحانه ؛ وكلّ قائم به لو غاب عنه القيُّوم طرفة عين أبداً لانتفى وصار عدماً ، فقيُّوميته قيُّومية وجود أوّلًا وبالذات ، لا قيُّومية العرض بالجوهر الحاصلة بمعزل عن أصل الوجود « 1 » ، وهذه القيُّومية أبدية بدوام الوجود ؛ من هنا يقول السيد الآملي في معنى قيُّوميّته للأشياء : ( لو غاب عنها طرفة عين لم يبقَ له أثر لا ذهناً ولا خارجاً ، وهذا هو معنى قيُّوميّته للأشياء ، بحكم قوله : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) « 2 » ، وقيُّوميته في ديمومة الوجود تحيط بها صفة على أصل الإيجاد ، وهي الخضوع التامّ من قبل كلّ موجود لواهب الوجود ، كما هو صريح قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( طه : 111 ) ، بمعنى عدم الانفكاك عنه سبحانه ، لأنَّ الانفكاك ولو طرفة عين يُساوق العدم ، كما تقدَّم ؛ ولعلَّ في قوله تعالى : ( وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) إشارة إلى ظُلمة الاعتقاد بالاستقلال عنه ، لِتُقابل الخضوع التامّ المُشار إليه بكلمة : عَنَتْ .

الكلمة الوجودية : ( كُرْسِيُّهُ )

إنَّ هذه الكلمة الوجودية ضاربة في أزلية العلم ، تعكس انكفاء المُمكن للأمكن ، فالكرسي جهة حكم وصدور ، فهو الأمكن لظهور الظلمة بالنور
هامش
( 1 ) فالجوهر ليس علّة في وجود العرض وإنما علّة في ظهوره ، من قبيل قيام المعنى الحرفي بالاسمي ، فالاسم لا يُوجد المعنى الحرفي ، وإنما يُظهره ، وإلا فالمعنى الحرفي لكلمة : في علّته الحقيقة نفس الحرف ، أو قل بأنَّه موضوع لمعنى الظرفية ، وقولنا : زيد في الدار ، المُفيد لكون الدار ظرفاً وزيد مظروفاً من خلال معنى الظرفية الظاهر بواسطة الاسمين ، فهما مُظهِران للمعنى الحرفي وليسا مُوجِدين له ، كما هو واضح . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 2 ، ص 367 . .