التأويلات المفرداتية لآية الكرسي
لا ريب بأنَّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدَّسة أمر غير ممكن البتّة بدون اعتماد الجانب التأويلي في قراءة النصّ ؛ وللجانب التأويلي مرتبتان ، مرتبة المفردات ، ومرتبة النصّ التي تأتي في طول الأُولى ، وقد تقدّم بأنَّ البعد التأويلي وإن كان يبدو ظاهراً غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة لكنّ هذا التصوّر غير صحيح ، فإن الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل ، لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف ؛ ولذلك كلِّه فإنَّ العملية التأويلية لا تُعفى من ملاحظة الوجه الدلالي للمفردة القرآنية ، وأما ما يقع من اختلاف ظاهري بين دلالة المفردات القرآنية مع المُعطى التأويلي فإنه ينبغي أن يتحوَّل إلى همزات وصل تُصحِّح لنا قراءة النصّ لا أن تُعمّق درجات التباين .
إذن فالمُعطى التأويلي على مستوى المُفردات لا يقلّ أهمّية عن المعطى التفسيري لها ، وبالتالي فإنَّ اللحاظ المجموعي للمفردات والنصّ تفسيراً وتأويلًا يُشكِّل لنا رؤية صحيحة عن مقاصد النصّ « 1 » .
من هنا سوف ننتخب عدَّة كلمات مهمَّة من الآية لمعرفة بواطنها الأوّلية على المستوى المفرداتي ، وهي : ( اللهُ ، الْقَيُّومُ ، كُرْسِيُّهُ ، الطَّاغُوت ، وَلِيُّ ، النُّور ،
هامش
( 1 ) كما هو الحال في تشكيل الرؤية الكاملة والتامّة للدين الإسلامي ، فإنها لا تُكوَّن بمجرّد الإحاطة بعلم الكلام ، أو بعلم الفقه ، أو بعلم التفسير ؛ وإنما لا بدَّ من الإحاطة بالمعارف الإسلامية الرئيسية ، ونعني بها العقيدة والفقه والتفسير والفلسفة والعرفان والأخلاق ، بالإضافة إلى مقدّمات ذلك من علوم اللغة والمنطق ، فإنَّ اللحاظ المجموعي لمعطيات هذه العلوم يُمكِّن الواقف عليها من تقديم رؤية كاملة وصحيحة عن الدين الإسلامي ، وما عدا ذلك فإنَّ جميع الرؤى الاجتزائية تكون قاصرة جداً ، وما ذلك الركام من الخلافات المذهبية والنزاعات الداخلية التأريخية والحاضرة معاً إلا نتاج الرؤى القاصرة . منه ( دام ظله ) . .