الظُّلُمَاتِ ) ، أطلقنا عليها الكلمات الوجودية ، لأنَّ الملحوظ فيها خارج عن دائرة الاعتبار ؛ وستُساعدنا هذه الوقفات المفرداتية كثيراً في الوقوف على تأويلاتها الجُملية .
الكلمة الوجودية : ( اللهُ )
مرَّت بنا إشارات لمعنى الجلالة ، من قبيل : ( المعبود ، مُحيِّر العقول ، الغائب عن الأنظار ، المُستعصي على الأفكار ، المُتنسَّك له ، المفزَع والمسكن ) ، وقيل غير ذلك ، وهي معانٍ تُشكِّل لنا مفهوماً مركَّباً عامّاً يُقرِّبنا من الحقيقة ، وهو : ( المُتفرِّد في ألوهيته وكماله وسرِّه ) ، المُفضي إلى الإقرار بأنَّ معرفته الحقَّة تكمن في العجز عن معرفته ، وهذا هو الامتياز الفارد ، فكلّ قريبٍ منه بعيد ، وكلّ بعيد عنه قريب ؛ فينقدح من هذا التفرّد والامتياز سراية التفرّد والامتياز حتى باسمه العَلَم ، وقد كان له ذلك ، فهو : اللهُ مُتفرِّد في لفظه ومعناه .
هذا هو مُعطى السُّلَّم التفسيري المُفضي للسُّلَّم التأويلي ، والذي جاء معناه إجمالًا في كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث قال :
( الله ، معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويُؤله إليه . . . ) « 1 » ،
وفي كلمة الإمام الباقر عليه السلام :
( الله ، معناه المعبود الذي أَلِهَ الخلقُ عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيته ) « 2 » ،
أي : تحيَّر الخلق عن دركه .
إنَّ لكلمة : الله صلة وثيقة بالضمير هو الذي يُشار به إليه سبحانه ، وقد ورد ذلك في آيات عديدة « 3 » ، حتى قيل بأنَّ لفظ الجلالة أصله الهاء
هامش
( 1 ) انظر : التوحيد : ص 89 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 89 .
( 3 ) من قبيل ما جاء في مطلع الآيات الثلاث الأواخر من سور الحشر ، حيث ابتدأت كلّ واحدة منها بقوله تعالى : ( هُوَ اللهُ . . . ) . .