تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
السلام : ( كما ينفي الكير خبث الحديد ) دليل على أنَّ هؤلاء مُصيبون في تأويلاتهم ، كما هو واضح . وبذلك نخلص إلى نتيجتين مهمَّتين ، هما : النتيجة الأُولى : أولوية بل ضرورة التمسّك بالعطف ورفض فكرة الوقف تماماً ، وقد عرفت بأنَّ هذا الوجه الحقّ قد ذهب إليه المُلتفتون من المُفسِّرين من أعلام الفريقين ، وقد تقدَّمت جملة منها . النتيجة الثانية : كما يدعونا للتمسّك بجريان القاعدة على كلّ من صدق عليه عنوان الراسخية في العلم ، ضمن الضوابط التي نبَّهنا لها أعلاه « 1 » ، فالتأويل يمثّل حاجة معرفية وعملية ماسَّة ، نستجلي من خلالها مجموعة نصوص قرآنية يعسر علينا حملها على ظواهرها ، فظواهرها إما مُفضية إلى التجسيم الممنوع عقلًا ونقلًا ، كما هو الحال في آيات التشبيه ، أو مُنافية للعقل ومُوجبة لانتفاء العدل ، وغير ذلك « 2 » ؛ ومن هنا ذهب بعض الأعلام إلى وجوب التأويل عقلًا ونقلًا « 3 » .
هامش
( 1 ) لمراجعة التفصيل في موضوعة الراسخية في العلم ننصح بالرجوع إلى كتاب : الراسخون في العلم ، محاضرات السيد كمال الحيدري . ( 2 ) فآيات التشبيه من قبيل قوله تعالى : يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . الفتح : 10 . وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . القصص : 88 . وأما المنافية للعقل والعدل فمن قبيل قوله تعالى : وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . الإسراء : 72 . وغير ذلك من قبيل قوله تعالى : وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً . الفجر : 22 . وعشرات الآيات أُخرى ، علماً بأنَّ التأويل لا يختصّ بذلك ، فهو شامل للقرآن بأسره كما هو حال التفسير ، وقد أشار السيد الأُستاذ إلى ذلك . ( 3 ) انظر : تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المُحكم ، لمؤلفه العارف الكامل السيد حيدر الآملي : ج 1 ، ص 203 . .