المانعين ، ولذا فمن حيث القضية الكبروية نقول بإمكان ذلك ، وبالتالي فإنَّ
عنوان الراسخية لا يختصّ بأهل العصمة عليهم السلام وإنما يشمل غيرهم من الواقفين على علومهم حصراً ، بل لا يُتصوَّر أن يكون غيرهم راسخاً في العلم ولم يأخذ عنهم عليهم السلام « 1 » ؛ وهنالك عدّة شواهد على اتساع دائرة الراسخين في العلم والعالمين بتأويل القرآن الكريم ، منها :
عن عاصم بن حميد قال : ( سُئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال :
إنَّ الله عزَّ وجلَّ عَلِمَ أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمِّقون فأنزل الله تعالى
: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله : وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ،
فمن رام وراء ذلك فقد هلك ) « 2 » .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يحمل هذا الدين في كلِّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفى الكير خبث الحديد ) « 3 » ،
ونفي تأويل المُبطلين لا يكون بالجهل بتأويل القرآن ، وإنما بالعلم به ، وقوله عليه السلام : ( في كلّ قرن عدول ) يدلّ على اتساع دائرة المُؤوِّلين ، حيث إنه لم يقل عادلًا لينحصر الأمر بواحد ، وإنما جمع ذلك ، ليتأكَّد لنا أنَّ دائرتهم واسعة ، وقوله عليه
هامش
( 1 ) قال شيخنا الأُستاذ معرفة رحمه الله مُؤيِّداً هذا الرأي : ( الراسخون في العلم هم من عرفوا من قواعد الدين أُسسها المكينة ، ودرسوا من واقع الشريعة مبانيها القويمة ، ومن ثمَّ إذا ما جُوبهوا بما يُخالفها في ظاهر التعبير ، علموا أنَّ تأويلًا مقبولًا يجب التوصّل إليه في ضوء تلكُم المعارف والمباني الأولية ، ومن جدَّ في طلب شيء - وكان من أهله - تحصَّله لا مُحالة ) . انظر : التأويل في مُختلف المذاهب والآراء ، للشيخ الأُستاذ محمد هادي معرفة : ص 29 .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 91 ، ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 109 ، ح 43 . والآية الأُولى : الإخلاص : 1 . والآيات التالية : الحديد : 1 - 6 . .