والسؤال الذي ينبغي طرحه هو فيما يتعلَّق بمعرفة تأويله لغير أهل العصمة عليهم السلام ، فإنَّ أعلام أهل السنّة القائلين بأنَّ الراسخين في العلم يعلمون تأويله يكون ذلك ممكناً عندهم لعلماء الأُمة ممَّن صدق عليهم أنهم من الراسخين في العلم .
قال الزركشي : ( فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ ، جاز أن يعرفه الربّانيون من صحابته ، والمُفسّرون من أمّته ، ألا ترى أنَّ ابن عباس كان يقول : أنا من الراسخين في العلم ، ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ : أنا من أولئك القليل . . . ) « 1 » .
وأما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام فتُوجد ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : يرى انحصار ذلك بأهل العصمة عليهم السلام .
القول الثاني : يرى تعدّيه إلى خواصّهم المُباشرين لا غير .
القول الثالث : يرى تعدّيه إلى الخواصّ من أتباعهم ، من ورثتهم من العلماء الواقفين على علومهم ، وإن لم يلتقوا بهم عياناً .
وما نراه في المقام هو القول الثالث ، لاسيَّما ونحن نعيش عصر الغيبة الكبرى ، ولم يصلنا من تأويلات الكتاب عنهم عليهم السلام إلا القليل جدّاً ، فإن منعنا من تأويله عادت علينا الوجوه الاثنا عشر التي أشكلنا بها على
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 74 . .