يُخرجه كل يوم في ضربه مائةً ، فإذا برأ أخرجه فضربه مائة أخرى ، ثمَّ حمله على قتب وسيّره إلى
البصرة ، وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يُحرِّم على الناس مجالسته ، وأن يقوم في الناس خطيباً ثمَّ يقول إنَّ صبيغاً قد ابتغى العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعاً في قومه وعند الناس حتى هلك ، وقد كان من قبل سيد قومه « 1 » .
ولك أن تُقارن ذلك بما رواه ابن كثير في أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث يقول : ( وثبت أيضاً من غير وجه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صعد منبر الكوفة فقال
: لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن سنّة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا أنبأتكم بذلك ،
فقام إليه ابن الكواء فقال يا أمير المؤمنين : ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً ؟ قال علي رضي الله عنه : الريح . قال : فَالحَامِلاتِ وِقْراً ؟ قال رضي الله عنه : السحاب . قال : فَالجَارِيَاتِ يُسْراً ؟ قال رضي الله عنه : السفن . قال : فَالمُقَسِّمَاتِ أَمْراً ؟ قال رضي الله عنه
: الملائكة ) « 2 » .
مساحة العالمين بتأويل القرآن
لا ريب بأنَّ أهل العصمة عليهم السلام هم الراسخون في العلم ، العالمون بتأويل القرآن ، وهم ترجمانه ، وبذلك لا ينحصر العلم بتأويله بالله تعالى ، وقد ورد في هذا المعنى أخبار عديدة ، منها :
عن بريد بن معاوية عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزَّ وجلَّ :
هامش
( 1 ) انظر : نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 12 ص 102 . لقد أسماه ابن أبي حديد ب - : ضبيع ، والصحيح ما أثبتناه . والرواية مشهورة ومنقولة في أكثر من كتاب . وقد روى خير جلده لهذا السبب ابن تيمية في مجموع فتاواه : ج 5 ص 388 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير : ج 4 ص 248 . .