تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والمؤمنون يقولون : آمنّا به ، كما قال في تلك الآية لمّا كان مراده مجرّد الإخبار بالإيمان جمع بين الطائفتين ) « 1 » . هذا ، وقد اختلط على البعض من أنَّ الآية الكريمة المتعلقة بالراسخين في العلم قد نهت عن السؤال عن المُتشابه ، حيث رووا عن عائشة أنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ) « 2 » ، مع أنَّ الحديث على فرض صحَته يفيد بأنه صلى الله عليه وآله أراد التحذير من الذين يتتبَّعون المتشابه منه لغرض إيقاع الأُمّة في فتنة ، وأما من أرادوا السؤال وفهم مقاصد القرآن والتدبّر فيه فأُولئك ممدوحون وقلوبهم مُتفتِّحة بنور العلم وطلب الحقيقة ، وقد قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( محمد : 24 ) ، والغريب أنَّ أحد التابعين - ولعلَّه من الصحابة - كان ذا إدراك ويُحاول أن يفهم القرآن ويتدبَّر فيه ، يُدعى صبيغ بن عسل التميمي ، حيث يروي فيه ابن أبي الحديد أنَّ رجلًا جاء إلى عمر فقال : إن صبيغاً التميمي لقينا يا أمير المؤمنين فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن فقال : اللهمَّ أمكني منه ، فبينا عمر يوماً جالس يغدي الناس إذ جاءه الصبيغ وعليه ثياب وعمامة فتقدّم فأكل حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً ؟ قال : ويحك أنت هو ! فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته ، فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ، ثمَّ أمر به فجُعل في بيت ، ثمَّ كان
هامش
( 1 ) انظر : مجموع فتاوى ابن تيمية ( التفسير ) : ج 5 ص 386 - 388 . والآية : النساء : 162 . ( 2 ) سنن الدارمي : ج 1 ص 55 . .