التفسير حتى فسّروا الحروف المقطّعة . فإن قيل : كيف يجوز في اللغة أن يعلم الراسخون واللهُ يقول : والراسخون في العلم يقولون آمنا به وإذا أشركهم
في العلم انقطعوا عن قوله يقولون لأنه ليس هنا عطف حتى يوجب للراسخين فعلين ؟ قلنا إن : يَقُولونَ هنا في معنى الحال كأنه قال : والراسخون في العلم قائلين آمنّا ) « 1 » .
3 . الطبري في تفسيره ، حيث يقول : ( إنَّ جميع ما أنزل الله عزَّ وجلَّ من آيِ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما أنزله عليه بياناً له ولأمّته وهدى للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة ، ثمَّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل ) « 2 » .
4 . البيضاوي في تفسيره ، حيث يقول في ذيل قوله تعالى : وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُواْ الألْبَابِ بأنه : ( مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر ، وإشارة إلى ما استعدُّوا به للاهتداء إلى تأويله ، وهو تجرّد العقل عن غواشي الحسّ . . . ) « 3 » .
5 . الزمخشري في تفسيره حيث يقول :
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
أي : لا يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم ، أي ثبتوا فيه وتمكّنوا وعضوا فيه بضرس قاطع ؛ ومنهم من يقف على قوله إِلَّا الله ، ويبتدىء : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا ، ويفسّرون المتشابه بما استأثر الله بعلمه ، وبمعرفة الحكمة فيه من آياته ، كعدد الزبانية ونحوه . والأوّل هو الوجه ؛ ويَقُولُونَ كلام مستأنف موضح لحال الراسخين بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل ) « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 73 .
( 2 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن : ج 3 ص 238 .
( 3 ) تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) : ج 1 ص 192 .
( 4 ) تفسير الكشَّاف : ج 1 ص 333 . .