رَبِّنَا ) ،
إما المحكم والمتشابه ، وهو الظاهر ، أو المراد هو ما علموه وما تعلَّموه فهو من عند الله تعالى .
ثامناً : أليس أهل الذكر هم أنفسهم الراسخون في العلم ؟ أو على الأقلّ هم منهم ، وقد قال تعالى فيهم : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، فأيُّ ذكرٍ وعلمٍ يكون لهم وهم لا يعلمون معاني المُتشابه - كقدر مُتيقَّن - من القرآن ؟
تاسعاً : إنَّ القرآن الكريم قد أمر بالتفكّر والتدبّر بالقرآن ؛ وأنَّ السنة الشريفة قد أمرت بالتمسّك بالقرآن أيضاً ، فكيف نُؤمر بالتدبر والتمسّك بشيء لا نعلم معناه ، لاسيَّما وأنَّ جملة من معانيه الظاهرية لا يُمكن الأخذ بها ؟ .
عاشراً : إنَّ النقولات الروائية والتأريخية لا تتّفق مع فكرة اختصاص التأويل بالله تعالى ، فقد روت كتب مدرسة الخلفاء أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد دعا لعبد الله بن عباس بالدعاء التالي :
( اللهمَّ فقِّهه في الدين وعلمه التأويل ) « 1 » ،
وأيضاً قول ابن عباس نفسه : ( أنا من الراسخين في العلم وأنا أعلم
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد : ج 1 ص 314 . رواه في خمسة مواضع من مسنده . وأيضاً : تفسير ابن كثير : ج 1 ص 16 . وعلَّق قائلًا : ( ولذلك لقِّب بترجمان القرآن ) . وأيضاً : المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري : ج 3 ص 534 ، مُعلِّقاً عليه : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقد نقله عنهم كل من الشيخ الطبرسي في : مجمع البيان : ج 1 ص 27 . والعلامة الطباطبائي في : الميزان : ج 3 ص 50 .
جدير بالذكر أنَّ أصل الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله والدعاء منه خاصّ بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 92 . ولا مانع من أن يكون ابن عباس ممَّن يعلم تأويل القرآن ، فإنه رضي الله عنه من الخُلّص الذين أخذوا علمهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد أشار / / السيد الأُستاذ بأنَّ علم التأويل ثابت للراسخين في العلم عليهم السلام وقد علَّموا الخاصَّة من أتباعهم ما يحتاجون إليه من تأويله ؛ ولا ريب بأنَّ ابن عباس من خواصّهم . قال الزركشي : ( فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله وما يعلم تأويله إلا الله جاز أن يعرفه الربّانيون من صحابته والمفسّرون من أمّته . ألا ترى أنَّ ابن عباس كان يقول : أنا من الراسخين في العلم ، ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف ما يعلمهم إلا قليل : أنا من أولئك القليل . . . ) . انظر : البرهان في علوم القرآن : ج 2 ص 74 . .