تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تأويله ) « 1 » ؛ فأيّ تأويل علمه أو تعلَّمه إذا كان النفي مطلقاً شاملًا لكلّ ما سوى الله تعالى ؟ وما سرّ تأكيد ابن عباس على ذلك وهو أعلم من النافين بمعنى ومؤدّى الاستئناف والعطف في الآية ؟ الحادي عشر : إنَّه بمقتضى قوله تعالى : . . . فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) ، هو الرجوع إلى القرآن والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عند وقوع اختلاف في أمر ما ، ولا ريب بأنَّ المُتشابه - وإن كان قليلًا - قد وقع فيه خلاف شديد ، فكيف نعود إلى القرآن والرسول صلى الله عليه وآله ، والمتشابه لا يعلم تأويله إلا الله سبحانه فقط لا غير ؟ الثاني عشر : هنالك بعض الشواهد القرآنية المُشيرة إلى موضوعة التأويل ، تحكي قصّة العبد الصالح الخضر مع نبيّ الله موسى عليهما السلام ، وكيف أنَّ موسى العامل بالظاهر قد خفي عليه سرُّ أفعال الخضر المُثيرة للسؤال والاعتراض ، فعندما بلغ الخضر من موسى مبلغاً عجز فيه موسى عن فهم أفعاله ولم يكفّ عن سؤاله ، أوقفه بالمحكي عنه : . . . هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً ( الكهف : 78 ) ، والذي لم يستطع عليه صبراً لم يكن من عند الخضر نفسه ، وإنما أمر الله تعالى وحكمته ، وهذا الأمر
هامش
( 1 ) رواه الطباطبائي في : الميزان : ج 3 ص 44 . نقلًا عن : تفسير المنار : ج 3 ص 147 . .