تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فما جدوى وجوده ؟ أليس ذلك مُسبِّباً للإضلال أكثر منه للهداية ؟ فيكون نزوله سبباً حقيقياً لنقض غرض النزول نفسه ؟ ثالثاً : هل من مقتضى الحكمة أن يضع آيات من القرآن الكريم في يد أهل الزيغ ليتصَّرفوا فيها كما تقتضيه أهواؤهم دون أن يكون هنالك عالم بالتأويل ، مقبول القول ، وحجّة على الناس أجمعين ، ليردع زيغ أهل الزيغ ويُحقَّ الحقَّ ؟ . رابعاً : إنَّ مقتضى الحكمة فتح أبواب العلم ، والقرآن الكريم من أعظم بوّابات العلم على كافة الأصعدة ، فكيف يكون القرآن نفسه سبباً بغلق أبواب العلم بحصر علم المُتشابه منه بالله تعالى ؟ خامساً : إذا كان النبي صلى الله عليه وآله ليس من العارفين بتأويله ، لا بعلم منه ولا بتعليم من الله تعالى ، فكيف تُوكل له مهمَّة تبيين القرآن في قوله تعالى : . . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) ، بل إنَّ رفع الخلاف بالقرآن هو الهدف القرآني المنظور في قوله تعالى : وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل : 64 ) ، فكيف يكون القرآن الذي جاء ليرفع الخلاف سبباً في نشر الخلاف والتأسيس للخلاف ؟ ! ! ! . سادساً : أنَّ وجود قسم من القرآن غير قابل للفهم لأنه من المتشابه ، وأنَّ تأويله مختصّ بالله تعالى ، يجعل عدم وجوده أَولى من وجوده ، إذ لا حاجةَ لنا به لعدم فهمه من جهة ، ولكونه سبباً في زيغ الأُمة من جهة ثانية ، لأنَّ أهل