تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لوجود عالم بالتأويل غير الله تعالى ؛ كما هو الحال في مدرسة الصحابة ؛ فإن لوحظ التفصيل بين العلم بالذات والعلم بالعرض ، فالكلام هو الكلام ، وإن غُضّ الطرف عن ذلك ، والتُزم بالمنع التامّ ذاتاً وعرضاً ، فإنه لا مناص عندهم من الالتزام بالاستئناف ومنع العطف تماماً ، وعندئذ سوف يكون القول بالوقف مُفضٍ إلى شُبهات كثيرة ، وإشكالات عميقة ، ينبغي أن يُقدِّموا لها إجابات واضحة ومباشرة ؛ نذكر منها : أوّلًا : ما فائدة وصفه الراسخين بالعلم بالراسخية وهم لا يعلمون تأويله ؟ لاسيَّما إذا كان تفسير القرآن غير مُختصّ بهم ، فغير الراسخين يعلمون من تفسيره الشيء الكثير ؟ بعبارة أُخرى : ما فضل الراسخين في العلم على من سواهم من عامة الناس إذا كان علمهم مقصوراً على الظاهر القرآني المشرعة أبوابه أمام الجميع ؟ ولذلك نجد صاحب تفسير البحر المحيط ينقل قول أبي إسحاق الشيرازي : ( ليس في القرآن شيء استأثره الله بعلمه ، بل وقف العلماء عليه ، لأنَّ الله تعالى أورد هذا مدحاً للعلماء ، فلو كانوا لا يعرفون معناه لشاركوا العامّة ، وبطل مدحهم . . . ) « 1 » . ثانياً : إنَّ القرآن بيان ونور وهدى للعالمين ، فإذا كان المُتشابه - المادّة الأُولى للتأويل كقدر متيقَّن « 2 » - وهو يحتلّ مساحة من القرآن ، لا يعلمه إلا الله تعالى
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي : ج 2 ص 82 . وصاحب القول هو : الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي ( 393 - 476 ه - ) ، من علماء الشافعية ، كان فقيهاً ومُتكِّلماً ومُفسِّراً ، صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب ، ولما بنى نظام الملك مدرسته ببغداد تولّاها فلم يزل فيها إلى وفاته . انظر : سير أعلام النبلاء ، للإمام الذهبي : ج 18 ص 454 . ( 2 ) لأنَّ التأويل يشمل المحكم والمتشابه معاً ؛ وكما أنَّ تفسير المتشابه أكثر تعقيداً من تفسير / / المحكم فكذلك تأويل المتشابه بالنسبة للمحكم ، وهذا ما اقتضى أن تُصرّح الآية بحصر العلم بتأويل المتشابه بالله تعالى ، مبالغةً منها بتشديد الحذر من الوقوع في الزيغ والانحراف ؛ فإذا ما قيل بانحصار التأويل بأحد الأمرين ، المحكم أو المتشابه ، فإنَّ القدر المتيقَّن منهما هو المتشابه . منه ( دام ظله ) . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 371 | السيد كمال الحيدري