تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وجهان لحقيقة واحدة « 1 » ، فيسقط الاصطلاح في حضرته عن الاعتبار وتبقى الحقيقة الواحدة المرتبية التجلِّي هي الحاضرة حصراً ، دون أن تُلصق بشيء اسمه تأويل أو معنى ، وإنما هي الخزائن العلمية فحسب . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ السير التأويلي في النصّ القرآني يكفل لنا سيراً معنوياً ، ينبغي أن يكون خالصاً من كلّ شوب في صورة المكنة من الأدوات ، بل إنَّ السير التفسيري يكفل لنا ذلك أيضاً ولكن بحدود ضيقة جداً بخلاف السير التأويلي المُلتصق بعالم المعنى لا بعالم اللفظ ، كما هو واضح ؛ ولذلك أصبحت السُّلَّمية التأويلية مطلوبة لأهل المعنى لأنها الطريق القرآني الأمثل للمراتبية المعنوية التي تُعتبر المقصد الحقيقي الذي ينبغي التحرّك باتجاهه في أصل قراءتنا للنصّ القرآني . بعبارة أُخرى : إنَّ الهدف الغائي لقراءة النصّ القرآني لا يكمن في سُلَّمية النتاج التفسيري ، كما أنه لا يوجد هدف غائي في النتاج التأويلي بما هو ، وإنما الغاية الحقيقية تكمن في السُّلَّمية المعنوية ، فالتفسير سُلَّم للتأويل ، والتأويل سُلَّم للهدف المعنوي ، والهدف المعنوي غاية السير بأسره ؛ وهذا الأمر مُفضٍ إلى أنَّ المراتب المعرفية للسُّلَّمية التفسيرية ذات العرض العريض هي أضيق دائرة من السُّلَّمية التأويلية ، كما أنَّ التأويلية أضيق دائرة من السُّلَّمية المعنوية ،
هامش
( 1 ) إنَّ اكتشاف هذه الحقيقة الواحدة الجامعة بين السّلَّمين التأويلي والمعنوي يأتي في مراحل متقدّمة جداً من السير المعنوي ، وأما في المراحل الأُولى فإنَّ الاثنينية حاضرة في ذاكرة السالك ، كما هو الحال في مفردتي التوحيد ومعرفة الله تعالى ، فإنَّ المريد ينطلق من أرضية التوحيد الكلامي وصولًا إلى المعرفة الحقَّة لله تعالى ، ليكتشف عندها أنَّ معرفته الحقّة هي عين توحيده ولكن بالمعنى العرفاني ، فتوحيده كلامياً سابق على معرفته ومقدّمة لها ، وعرفانياً معرفته الحقَّة طريق توحيده ، واللحاظ ليس اعتبارياً لِيُمكن إسقاطه وإنما حقيقي . منه ( دام ظله ) . .