اللغوي للمحكم والمتشابه القرآني ، وبالتالي فإنَّ كون الآية ذات تأويل ترجع إليه هي غير كونها متشابهة ترجع إلى آية محكمة ؛ فالتأويل لا يختصّ بالآيات
المتشابهة ، وإنما هو لجميع الآي القرآني ، فللآية المحكمة تأويل كما أنّ للآية المتشابهة تأويلًا ؛ وقد عرفت بأنَّ التأويل ليس من المفاهيم التي هي مداليل الألفاظ ، وإنما هو من الأمور الخارجية العينيّة ، نسبته إلى المعارف والمقاصد المبيّنة نسبة الممثل إلى المثال ، وأنّ جميع المعارف القرآنية أمثال طولية مضروبة للتأويل الذي عند الله تعالى ؛ وأما البيانات القرآنية فهي أمثال مضروبة لمعارفها ومقاصدها ، وهذا المعنى غير المثل الطولي الآنف ، وإنما هو مصداق للمثل العرضي « 1 » .
وحيث إنَّ المساحة التأويلية تمتدّ إلى القرآن بأسره كما هو الحال بالنسبة للمساحة التفسيرية فإنَّ العلاقة بين التفسير والتأويل سوف تقوى وتتعمَّق ، لِما تقدّم « 2 » من اعتماد السُّلَّمية التفسيرية مدخلًا لبيان السُّلَّمية التأويلية ، بل إنَّ مقولة التأويل تقتضي ذلك بنفسها ، كما أنها مُوجبة للمراتبية ، وقد ورد في الأخبار أنَّ للقرآن بطوناً ، من قبيل المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إنً للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ) « 3 » ،
وفي بعضها ورد الأخبار إلى سبعين بطناً ، بل لا نهاية لبطونه ، وما جاء عن أمير المؤمنين علي عليه السلام من أنه شرع بشرح البسملة من أوّل الليل إلى آخره ولم يتمّها ، وقوله :
( لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم ) « 4 » ،
كلّ ذلك يُشير إلى انتفاء نهاية معاني القرآن ، كما أنَّ القرآن الكريم بصفته مجلى لكمال الله
هامش
( 1 ) انظر : تأويل القرآن ، النظرية والمعطيات ، للسيد كمال الحيدري : ص 23 .
( 2 ) في الفصل الأول من الباب الأول ، تحت عنوان : مراتب السُّلَّم القرآني تأويلياً .
( 3 ) انظر : عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 107 . وفي بعض الأخبار ورد سبعمائة بطن .
( 4 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 102 ، ح 150 . .