تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فتكون السُّلَّمية المعنوية هي المرجعية المعرفية الكبرى لجميع الدوائر المعرفية السابقة عليها ، التفسيرية والتأويلية معاً ؛ ومنه تفهم دقَّة نظر العرفاء الشامخين وجدوائية تمسّكهم بالمعنى . ومن هنا يتّضح لنا بطلان المقولات التي صوَّرت التأويل بعيداً عن المقولة العينية الخارجية ، فإنَّ ما التزمنا به هو الكفيل في تحصيل السُّلَّمية المعنوية ، ولكن في ضوء الخزائنية لا في ضوء ما تبنَّاه البعض في تحقّق المُخبر عنه خارجاً ، وقد عرفت الفرق بينهما والنتائج المترتّبة على ذلك . وعلى أيّ حال ، فإنّ الوقوف على مهام سُلَّمية النص على مستوى التأويل تحتاج من الباحث أن يقف - على نحو التحقيق والتحقّق - على عوالم الإشارة واللطائف والحقائق ليكون على بيِّنة من تلك المهام ، فإنَّ البطون القرآنية أنّى كان عددها فإنها تنطلق من عالم الإشارة تفريعاً لتصل إلى عالم الحقيقة تأسيساً ، بمعنى أنَّ الوجوه الإشارية ستكون حواكي إنِّيَّة عن عللها العلوية ، المتوسطة ( اللطائف ) ، والنهائية ( الحقائق ) ، ممَّا يعني أنَّ القارئ المُتخصّص يُمكنه أن يستشرف ببرهان الإنِّ عن جملة من ملامح الإشارة بواسطة العبارة ، وعن جملة من ملامح اللطائف بواسطة الإشارة ، وباللطائف عن الحقائق ؛ كما أنه بالحقائق يعرف مساحات اللطائف وباللطائف يعرف مساحات الإشارة ، وبالإشارة يستجمع الخطوط البيانية للنصّ ؛ كما هو الحال بالنسبة للعوالم الوجودية الأربعة ، الملك والملكوت والجبروت واللاهوت ، الطولية في وجودها ، فاللاهوت هو الوجود الحقيقي بأسره ، وعالم الجبروت قبس منه ، كما أنَّ الملكوت قبس من الجبروت ، والملك قبس من الملكوت ؛ والامتداد فيها طولي في الوجود والكمال ، وعلاقة واقتران لا ينفكُّ البتّة اقترانَ المعلول بعلّته . تنبيه أوّل : إنَّ ارتباط السُّلَّمين التأويلي والمعنوي بالخزائنية لا يعني انغلاق أبواب التحصيل المعنوي بدون الوقوف على الخزائنية ، فلأنَّ السُّلَّمية المعنوية