هي الأوثق علاقة وتأثيراً في مجال الهداية ، وبالتالي فإنَّ أبواب بعض مراتبها الدنيا مُشرعة أمام الجميع ، بل إنها من الممكن جداً أن تُحْدِث تأثيراً عميقاً في
قلب مُستعدّ لذلك ، والشاهد هو أنَّ الكثير ممَّن اعتنقوا الإسلام في أوائل البعثة النبوية إنّما اعتنقوه بسبب الأثر المعنوي الذي تركه النصّ القرآني في قلوبهم ، فكان ذلك سُلَّمهم للوصول للحقِّ والتمسّك به .
تنبيه ثانٍ : اتّضح وجه الشبه بين مراتب القرآن الأربع والمراتب الوجودية الأربع أيضاً ، وكيف أنَّ العلاقة قائمة على أساس العلِّية والطولية ، وبالتالي فإنَّ عالم الملك حيث إنه يحكي علّته ولا يُحيط بها ، والملكوت يحكي علّته ولا يُحيط بها ، والجبروت يحكي علّته ولا يُحيط بها ، لأنَّ الصورة تبقى قاصرة إذا كانت حكواتية ، فإنَّ الكلام هو الكلام في الطبقات القرآنية الأربع ، فالداني يحكي العالي وهو علته دون الإحاطة به ؛ ممَّا يعني أننا سوف نحصل على بعض الملامح للسُّلَّمية القرآنية على مستوى التأويل ، ولكن بصورة الحكاية لا المُعاينة ، وأما المُعاينة فتحتاج إلى آليات وأدوات تختلف كثيراً عمَّا جاء في الأدوات التفسيرية ، حيث إنها تقترن بالمكاشفة والشهود ، وللشهود والمكاشفة ضوابط وشروط تتعلَّق بما قطعه السائر في أسفاره الأربعة « 1 » التي تحكي كمال السائر ومساحته المعرفية ، فإنَّ المراتب الطولية في طبقات القرآن ، والمتعلِّقة بطبقات التأويل المنتهية إلى الخزائنية ، ذات علاقة وثيقة بدرجة الكمال التي عليها قارئ النصّ .
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة هي : الأول : السفر من الخلق إلى الحقّ . والثاني : السفر من الحقِّ إلى الحقِّ بالحقّ . والثالث : السفر من الحقِّ إلى الخلق بالحقِّ . والرابع : السفر من الخلق إلى الخلق بالحقّ . وقد ذكروا أنَّ السفر الرابع متعلِّق بالنبوّة والتشريع ، وقد جاء في حديث طبقات القرآن أنَّ الطبقة الأخيرة ، وهي الحقائق ، هي للأنبياء ، وبذلك يتضح وجه العلاقة ، فتدبَّر . .