تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وجماله وجلاله يتقاطع مع القول بالمحدودية ، وقد قال سبحانه : قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) ؛ فيكون التحديد بالبطن الواحد أو السبعة وحتى السبعين مجرّد تقريب لأصل الفكرة ، أو لأنّهم عليهم السلام كانوا مأمورين بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، من قبيل ما جاء في عدد العوالم وكم آدم مخلوق « 1 » . وفي ضوء المراتبية يتعيَّن أن يكون لكلِّ مرتبة سُلَّم معرفي خزائني يرتقي به قارئ النصّ ، وبقدر المراتب الموقوف عليها من قبل قارئ النصّ ومُؤوِّله تكون خواتيم السلّم المعرفي له ، وهذا الأمر جاء على المستويين التفسيري والتأويلي « 2 » . إنَّ إطلاق النصوص التأويلية لتشمل القرآن بأسره هو الأرضية الأُولى التي تبتني عليها السُّلَّمية المعنويّة بعد أن عرفتَ أنَّ القرآن الكريم مجلى للكمالات المطلقة لله تعالى ، والسير الأسمائي خزائني خالص ، وهذا ما يُوطِّد العلاقة بين السُّلَّم التأويلي والسُّلَّم المعنوي ويُعمِّقها في ذاكرة السائر وحركته المعرفية والمعنوية ، فإذا ما وضعنا نصب أعيننا أنَّ المطلب الحقيقي للعارف هو التحقُّق بأرفع المراتب الُممكنة من الكمال المطلق ، وأنَّ دواعي هذا المقصد السامي هو الفطرة الإنسانية السليمة ، فإنه سيكون لزاماً على العارف خصوصاً وطالب المعرفة عموماً السير باتجاه التحقيق والتحقّق في السُّلَّميتين التأويلية والمعنويّة ، وسيكتشف هنالك في مراتب عُليا أنَّ هاتين السُّلَّميتين
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار : ج 8 ، ص 374 . باب : 28 . ( 2 ) إنَّ هذه الحقيقة تكشف لنا عن الحدود المعرفية التي عليها أصحاب فكرة أنَّ القرآن له مرتبة واحدة ، وأنَّ فهمه لا يحتاج أكثر من قاموس لغوي ، وهذا الأمر جار أيضاً في علم العقيدة ، في حين إنهم يضعون عشرات الشروط والضوابط في العلوم الشرعية الأُخرى . منه ( دام ظله ) . .