تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ولكنَّ الصحيح هو أسبقية المادّة التأويلية المتمثّلة بعالم الخزائن والحقائق على عالم الألفاظ وعالم الوقائع الخارجية المادّية ، فيكون البحث عن المادّة التأويلية أو الحقيقة التأويلية الكامنة من وراء النصّ القرآني هو عود إلى عالم الخزائن السابق وجوداً على كلِّ شيء مُلكي مادّي ، وليس تقصِّياً لوقوع المُخبر عنه ، وبالتالي سوف تُحفظ لكلِّ نصّ قرآني وجهه أو وجوهه التأويلية ، سواء كانت هنالك واقعة خارجية في عالم الظاهر والمادّة أم لم تكن ، كما أنَّ المادّة التأويلية ستشمل النصوص القرآنية بأسرها ، كما سيتّضح .

حدود النصوص التأويلية

كنا قد أشرنا إلى أنَّ القرآن الكريم كما أنه مادّة بكامل نصوصه يُمثّل مادّة تفسيرية فكذلك الحال بالنسبة للتأويل ، بمعنى أنَّ دعوى انحصار التأويل بالمتشابه القرآني دون مُحكمه اعتماداً على قوله تعالى : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) ، دعوى باطلة ، فإنَّ التأويل يطال المحكم والمُتشابه معاً ؛ لأنَّ الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم أو موعظة أو حكمة ، ثابتة لجميع الآيات القرآنية ، محكمها ومتشابهها ، فهي ليست من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، وإنما هي من الأمور الحقيقية الغيبية المتعالية عن الإحاطة اللفظية ، وتقيّدها بالألفاظ كان لغرض تقريبها من ذهن المخاطب ، فهي أشبه ما تكون بالأمثال التي تُضرب ليقرّب بها المقصد ، وتُوضّح بحسب ما يُناسب فهم السامع . وعليه فإنَّ موضوعة الإحكام والتشابه لا علاقة لها بمساحة التأويل ، لأنَّ مساحته مرتبطة بشكل مُباشر بالخزائن السابقة وجوداً على أصل الظهور