علاقة الراسخين في العلم بالتأويل
قال تعالى : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُواْ الألْبَابِ ( آل عمران : 7 ) ، وقد وقع اختلاف كبير بين الأعلام في صحَّة عطف كلمة : الراسخون على لفظ الجلالة ، فيكونون مشمولين بعلم التأويل ، وبين الوقف على لفظ الجلالة واستئناف جملة جديدة ، فيكون الراسخون في العلم غير عالمين بالتأويل ، ومشهور مدرسة أهل البيت عليهم السلام هو القول بالعطف ، وسمَّت الراسخين في العلم بأنهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام ، وأنهم عليهم السلام قد علَّموا الخاصَّة من أتباعهم ما يحتاجون إليه من تأويله ؛ وأما مدرسة الصحابة فقد انقسمت بين مُؤيِّد للعطف وبين القائل بالوقف ؛ إلا أنّ المشهور عندهم هو القول الاستئناف ، رغم أنَّ ثلة من كبار علمائهم ومفسِّرهم قائلون التزموا بالعطف ومنعوا القول بالاستئناف ، كما سيأتي .
ومقتضى تحقيق المسألة هو التفصيل بين الصور الثلاث التالية « 1 » :
الصورة الأُولى : النظر إلى الآية بقطع النظر عن بيانات السنّة الشريفة التي تعرَّضت للعالمين بتأويل القرآن الكريم ؛ سواء كانت نافية أم مثبتة لغير الله تعالى سبحانه .
الصورة الثانية : النظر إلى الآية الكريمة مع لحاظ بيانات السنّة الشريفة المُثبتة لوجود عالمين بالتأويل غير الله سبحانه ؛ كما هو الحال في مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) لم تكن لهذا التقسيم والتفصيل سابقة في المصنفات التفسيرية وعلوم القرآن . .