موانع أمامه سينال بغيته ، وذلك وعد منه سبحانه وفضل ، قال تعالى : وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ . . . ( النحل : 9 ) .
ولا ريب بأنَّ كلَّ مخلوق مُتوجِّه ذاتياً منذ بداية نشأته إلى كمال وجوده وغاية خلقه الذي فيه يكمن خيره وسعادته ، والإنسان أولى بذلك كلِّه ، حيث كماله المُيسَّر له وسعادته التي يسير باتجاهها سواء بصورته الفردية أم الجماعية ، كما أنَّ الجاذبية الباطنية التي تدفعه باتجاه السلوك المعنوي وفكِّ ألغازه وطلاسمه يجعله على مقربة وتماسّ مع الحقيقة التي تبحث عن مُريديها .
وبذلك نخلص إلى أنَّ المعرفة الأسمائية والإشارات القرآنية والتعليم الإلهي والعيش مع روح القرآن علماً وعملًا ، والحركة الذاتية باتجاه الكمال ، كلّ هذه الأوّليات تُساعدنا إلى حدٍّ كبير في إيجاد منفذٍ معرفي إلى المعاني الباطنية والتأويلية للقرآن الكريم ، ومنها آية الكرسي .
عينية الوقائع الخزائنية التأويلية
في ضوء ما تقدَّم يتأكَّد لنا أنَّ مقولة التأويل على تماسّ مع العينية الخارجية لا مع الصور الذهنية أو الوجود اللفظي الاعتباري ، فمُتعلَّق المادّة التأويلية عينيات خارجية ، والتي أسماها القرآن الكريم بالخزائن ، وهذه العينية الخارجية سابقة في وجودها على الوجود اللفظي الكاشف عنها والمتمثّل بالقرآن الكريم ، بخلاف من ادَّعى أنَّ المادّة التأويلية هي الواقعة الخارجية الحاصلة بعد النصّ ، بمعنى أنَّ الأخبار الغيبية القرآنية تأويلها وقوعها خارجاً « 1 » ، فإذا تصوَّرنا عدم وقوعها خارجاً فإنَّ النصّ القرآني سيكون خلواً من التأويل ، فضلًا عن كونه سيبقى معطَّلًا في مجاله التأويلي حتى وقوع الحادثة .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن تيمية : ج 2 ، ص 88 - 114 . وأيضاً : تفسير المنار : ج 3 ، ص 151 . .