والتي أُطلق عليها قرآنياً بالخزائن ، وهي مستويات عسيرة التحصيل ، ومن جهة أُخرى نجد أنَّنا إزاء حقيقة أُخرى لا بدَّ من الإقرار مسبقاً بأنها لا تصلح أن تكون وسيلة إثباتية للآخرين ، وهو نفس الحضور والتجلِّي ، فإذا ما سلّمنا بأنَّ المستويات الخزائنية ، أو الأهمّ منها ، مقترنة بالتحقُّق والكشف والحضور لا بالتحقيق والبرهان والحصول ، فإنَّ النتيجة سوف تكون معلومة سلفاً ؛ ولكن مع ذلك فإنَّ هنالك عدّة أُمور أو حقائق تُساعد كثيراً في سبر غور الكثير من مخابئ آي القرآن ، ومن جملتها ما نحن فيه من السعي للكشف عن جملة من المعالم والمعاني لآية الكرسي ، وهي :
أوّلًا : إنَّ معرفتنا الأسمائية وإن كانت محدودة إلا أنها سوف تُساعدنا كثيراً في الكشف عن جملة من زوايا المستوى الأوّل من الخزائنية ؛ وهكذا الحال في المستوى الثاني منها ، فإننا ننتمي إلى ذلك الانبساط بصورة عملية ، فيكون التفاتنا إلى واقعنا محطّة مهمَّة للاقتراب منه .
ثانياً : هنالك الكثير من الإشارات القرآنية سوف تُساعدنا كثيراً للكشف عن زوايا مهمّة من المعاني الباطنية لآية الكرسي ، كما أنَّ هنالك جملة من الروايات والمذاكرات العلمية لأهل الفنِّ سوف تُساعدنا في ذلك أيضاً .
ثالثاً : الوعد الإلهي بالتعليم منه لعباده المُتّقين ، وبحسب مقتضى رحمته سبحانه ، ومن الواضح بأنَّ سقف تعليمه لنا لدُنّي ، أو ما هو قريب من ذلك ، كما هو صريح قوله تعالى : . . . وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 282 ) ، وقوله تعالى : فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ( الكهف : 65 ) ، حيث كان ملاك تعليمه هو أنه كان عبداً لله تعالى وحده ؛ وبطبيعة الحال فإنَّ هذا التعليم اللدنّي لا بدَّ من إيجاد شاهد عقلي أو نقلي عليه بغية نقله للآخرين ، وإلا عاد الإشكال المزبور من رأس .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 359
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٩