مُستودع الحركة في الوجود الإمكاني ، بقسميها : حركة التجافي وحركة التجلِّي « 1 » ؛ بمعنى أنَّ هذا الوجود الإمكاني بأسره أنَّى كانت وجهته ، فإنه في البدء يمرّ به عبر قوس النزول بصفته الواسطة في الفيض ، وفي المنتهى يمرّ من خلاله عبر قوس الصعود « 2 » ، فهو نقطة تشكيل قوسي النزول والصعود معاً ، فتكون المُحصِّلة أن يكون الوليّ الأعظم مُستودع الخزائن ، بل هو الخزائن نفسها ، كما سيتّضح ذلك .
إذن فهنالك رابطة أسمائية للخزائنية في مستواها الأوّل ، ومراتبية للتجلِّي والانبساط على الخلق في مستواها الثاني ، ونقطة تشكيل قوسي النزول والصعود في مستواها الثالث ، فإذا ما أردنا أن نلج بوّابة التأويل بالمستوى الذي ولجنا فيه بوّابة التفسير فلا بدَّ لنا من الإحاطة المعرفية - لا الوجودية - بهذه المستويات الثلاثة ؛ وبالتالي بقدر معرفتنا بها تكون مكنتنا التأويلية ، وحيث إنَّ هذه المستويات لا تمنح متعلّقاتها جدّاً إلا بواسطة المعرفة الحضورية ، وأنها محدودة العطاء جدّاً عند توسّلنا بآلة الحصول ، فإنَّ المهمّة سوف تكون في غاية التعقيد ، بل إنها مغلقة تماماً في بعض الزوايا المعرفية الحقَّة ، وإنَّ
هامش
( 1 ) تعرَّض السيد الأُستاذ إلى بيان حركتي التجافي والتجلِّي في القسم الثاني من التفسير الموضوعي ، تحت عنوان : معنى العلم الإلهي وتصويرات الإحاطة منه وبه . فراجع .
( 2 ) إنّ أصل النزول والصعود الحقيقيين لا يمتّان بصلة إلى عالم المادّة والحسّ ، وإنّما هي ظهورات عديدة تبدأ وتنتهي عند الصادر الأوّل وعلى نحو التجلّي . انظر : من الخلق إلى الحق : ص 41 ، المقدّمة الثانية : قوسا الوجود النزول والصعود . علماً بأنه قد مرَّ بنا توضيح المراد من قوسي النزول والصعود في القسم الأول من التفسير الموضوعي للآية ، فراجع . .