تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

معطيات الفصل

من مجموع ما تقدّم في بيانات هذا الفصل يُمكننا الخروج بالمعطيات التالية : 1 . أحد أسرار نفي الإكراه هو أنَّ تشريعه مُقيَّد بالعجز عن إيصال الحقائق للمخاطب ، فنُكرهه حرصاً على إيصاله إلى الكمال المطلوب منه ، وفي صورة المكنة من إيصالها إليه لا معنى لإكراهه . 2 . للباري سبحانه إكراه الناس على الأمر التكويني ، فيُوجد الحالة الإيمانية ، كما له أن يُزيلها ، لكنه اقتضت حكمته ترجيح اختيار الإنسان لدينه على اضطراره . 3 . ابتنت الخطوط البيانية للقرآن على التعاطي مع الإنسان على أنه قيمة عليا في الوجود ، ولذا دعاه للحوار الإيجابي والتفكّر والتأمّل ، وهذه النظرة الإيجابية قد استحقَّها الإنسان ، لامتيازه بالعقل وخلَّاقيته ، وبهذا رُفع إلى مستويات عدم الإكراه . 4 . لم يترك الإنسان لنتاجه الفكري حصراً ، وإنما أُوضحت له منظومة السير الصحيح ، فعُرِّف بما هو حقّ وبما هو باطل ، ومُنح فرصة الاختيار . 5 . الإكراه القلبي غير مقدور عليه فيكون نفيه عبثاً ، ولذلك فالمنفي هو الإكراه الظاهري . ولكون الإكراه على الصورة الظاهرية غير محقّق للدين الصحيح ، فقد جاء نفي الإكراه عليها . 6 . دأب المُنافقين على الأعمال الإيمانية أسدل الستار حول شخصيتهم النفاقية الحقيقية ، فخفي أمرهم ، ولذلك لم يُطلب من الرسول صلى الله عليه وآله الإعلان عنهم ومحاسبتهم عملًا بظواهر الشريعة ؛ فضلًا عن كون