تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أعناقهم بين الفينة والأُخرى حتى قيام الساعة . فائدة : إنَّ ما تقدّم وإن كان يهدف بحسب ظاهره إلى إبراز النكات القرآنية ، إلا أن الكامن فيه هو النصح والرغبة الأكيدة في التأمّل ومنح العقل والنفس والقلب فرصة العود عن براثن التمنّع التي لا تليق بالإنسان المسلم فضلًا عن المؤمن ، وللناصح حقوق ينبغي مُراعاتها ، فقد ورد في رسالة الحقوق للإمام علي زين العابدين عليه السلام قوله في ذلك : ( وأما حقّ الناصح فأن تلين له جناحك ثمَّ تشرئب له قلبك ، وتفتح له سمعك حتى تفهم عنه نصيحته ، ثمَّ تنظر فيها ، فإن كان وُفِّقَ فيها للصواب حمدتَ الله على ذلك وقبلتَ منه وعرفت له نصيحته ، وإن لم يكن وُفِّقَ لها فيها رحمتَهُ ولم تتّهمه ، وعلمت أنه لم يألُك نصحاً إلا أنه أخطأ . . . ) « 1 » .

قوله تعالى : أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

مستويات الخلود

هنالك عدّة إشارات قرآنية تحكي أصل العذاب للإنسان وفرعية الخروج منها بالإيمان والعمل الصالح ، فلو تُرك الإنسان على عَماه لعاد إلى أصله وظالميته وعذابه ، ولكنه أُنقذ بالإيمان ، وهذا الإنقاذ ليس حتمياً البتّة ، بمعنى أنَّ الضمانة هي الديمومة على ذلك ، والديمومة تعني الكينونة بين الرجاء بالمغفرة والقبول ، والخوف من عدم القبول والزلل ، وهنا ينبغي أن تنطلق رؤيتنا للخلود من الكمون في دوائر الإيمان أو الكفر ، فذلك خلود حقيقي مُفضٍ للخلود المُتداول ذكره في بيانات عالم الآخرة . توضيح ذلك : لا ريب بأنَّ الخلود في الشيء يقتضي عدم الخروج منه
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 269 ، رقم : 42 . .