ومن الآثار الأُخرى للوليِّ المعصوم عليه السلام نيل شفاعته ، على
المستويين التكويني والشرعي ، في الدنيا والآخرة ؛ كما أنَّ هنالك آثاراً أُخرى يُرجع فيها إلى دراسات سابقة تعرَّضنا فيها إلى علم الإمام وحقائقه وآثاره المعرفية والمعنوية .
قوله تعالى : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ . . .
تجليات الظّلمات والنور
ورد في بعض الأخبار أنَّ النور والظلمة مخلوقان « 1 » ، فهما أمران وجوديان ، فتكون النسبة بينهما نسبة التضاد لا نسبة التناقض ، وهذا يعني أنَّ لهما تجلِّيات كثيرة في الوجودين الظاهري والباطني ، وهذه التجلِّيات تعكس لنا مصاديقهما غير المحدودة بالنسبة إلينا ، فكلّ عيِّنة وكلمة وجودية لها تشكّلها ومرتبتها الخاصّة بها من النورانية أو الظلمانية أو منهما معاً ، على ما سيأتينا في تأويلات الآية من أنَّ النوع الإنساني جنس منطقي تندرج تحته أنواع على مستوى التشكّل الباطني ، وأما التشكّل الظاهري فإنه وإن كان يبدو لنا على شاكلة واحدة إلا أننا لا نستطيع أن نقطع بذلك ، لأنَّ التشكّل الظاهري لا يتّسم بالثبات ، وهذا واضح ، هذا أوّلًا .
هامش
( 1 ) عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال :
( إنَّ الله تعالى أوّل ما خلق الخلق خلق نوراً ابتدعه من غير شيء ، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ، ثمَّ خلق من الظلمة نوراً ) .
بحار الأنوار : ج 54 ، ص 90 ، ح 78 .
لعلَّ المراد من النور الأول هو ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث جابر الأنصاري ، بأنه نوره الذي خلق الله تعالى منه كلَّ خير ، وأما الظلمة التي خلقها من هذا النور فهي عالم المادّة ، وأما النور الذي خلقه من تلك الظلمة فهو ما يُوجده سبحانه في النفس الإنسانية بواسطة الإخراج الإلهي لهم من الظلمات إلى النور ، كما هو مقتضى آية الكرسي . منه ( دام ظله ) . .