تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فنهض لسؤاله أصحاب المراء ، أحلامهم جُفاء وأفئدتهم هواء وصدورهم خواء وعقولهم هباء ، الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا . . . ( الأعراف : 51 ) ، ولم يسأله عن مقاصده الحكيمة وعلومه السديدة إلا أُولئك الذين اختصّوا بعلم منه . وبتبع ذلك كانت الخسارة المعرفية التي مُنيت بها الأُمة جرَّاء تجاهلها لوليِّها المُفترض الطاعة ، وهجرتها له وهو تُرجمان القرآن والقرآن الناطق الذي عنه يُسألون : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان : 30 ) ، ولو أنهم تنبَّهوا من غفلتهم وأصغوا السمع وعملوا ب - : . . . مَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم . . . ( المائدة : 66 ) ، و : إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( المزمل : 19 ) ، و : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) ؛ ولا ريب بأنَّ من أشرف الآثار المعرفية : معرفة الله تعالى وتوحيده . قال الإمام الصادق عليه السلام : ( إنَّ لمحبينا في السرِّ والعلانية علامات يعرفون بها . . . أوّلها أنهم عرفوا التوحيد حقَّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمَّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله ) « 1 » ، وهذا هو المغنم والفوز العظيم .
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 326 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 332 | السيد كمال الحيدري