تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والمنع منهم لا لبخل في ساحتهم البتّة ، وإنما لانتفاء وجود المصلحة في القابل ، فالولي المعصوم : ( طبيب دوّار بطبِّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . . . ) « 1 » ، وطبُّ القلوب لا يناله منه أصحاب العقول لعقولهم ، ولا أصحاب الأموال لأموالهم ، إنما لحكمة يراها الوليّ مسبوقة بنوايا صادقة من طرف القابل . جدير بالذكر أنهم عليهم السلام قد كُلِّفوا بأن يُكلِّموا الناس على قدر عقولهم ، فليس لأحد أن يضطرَّهم لشيء ، فهم أعلم بتكاليفهم وتكاليفنا معاً ، والتطاول على شخوصهم ومقامهم مُفضٍ إلى مُعوّقات جديدة في طريق السير التكاملي . فائدة : إنَّ إلزامنا باتخاذ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قدوة وأُسوة « 2 » إنما هو لتحقيق الضمانة في تشخيص المصداق الفعلي للكمال الإلهي المطلوب التحقّق به . والأرضية الأخلاقية والسلوكية التي تتضمّنها مفردتا الأُسوة والقدوة تُؤكِّد لنا بأنَّ السير الأخلاقي على مستوى الفرد لا بدَّ أن يرتبط بالولاية المعصومة التي تصدَّر قائمتها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله « 3 » .

البحث السادس : الآثار الأُخرى المرتّبة على الولاية نفياً وإثباتاً

لم يكن إرجاؤنا الحديث عن الآثار الأُخرى لثانويتها أو لقلّة أهمّيتها ، فإنها آثار من الدرجة الأُولى ، وإنما لإيجاز الحديث عنها بنحو الإشارة ، ومن أُولى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تعليق الشيخ محمد عبده : ج 1 ، ص 207 خطبة : 108 . ( 2 ) قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . . . الأحزاب : 21 . ( 3 ) وللبحث بيانات أُخرى وتفاصيل كثيرة لا يسعنا الوقوف عندها ، وقد وعدنا بالإيجاز ، ولذلك نُرجئ القارئ الكريم إلى بحوثنا التفصيلية في مصنّفاتنا ذات الصلة بذلك ، منها : بحث حول الإمامة ؛ علم الإمام ؛ الراسخون في العلم ، فضلًا عمَّا تناولناه في دروسنا الكلامية والحكمية والعرفانية والتفسيرية . منه ( دام ظله ) . .