تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
هذه الآثار : الآثار المعرفية والتعليمية ؛ قال تعالى : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . . . ( البقرة : 129 ) ، فالتعليم للكتاب الجامع للعلوم الدينية وللحكمة النظرية والعملية معاً أهداف كبروية في مسيرة الأنبياء والأولياء ، وبالتالي فإنَّ المؤمن بولاية الولي والكائن في طاعته والعامل على متابعته يكون له نصيب وافر من هذه العلوم الجمَّة ، وأما المؤمن المقصّر في طاعته واتّباعه فلا يناله إلا اليسير ، فالإيمان وإن كان أرضية للفيض إلا أنه مشروط بالطاعة والمتابعة ، وبمقدار ما يتحقَّق من ذلك تكون الإفاضة ، ونعني بذلك الإفاضات الخاصّة التي تفوق في عمقها ومراتبها الإفاضات العامّة المتعلّقة بالظاهر ، ومن خلال ذلك سيتّضح لنا جانب مهمّ من هويّة الصحابة ، حيث إننا نُطالع بعضاً منهم حفظة للأسرار ، وبعضاً منهم مطلعاً على علوم باطنية كعلمي المنايا والبلايا ، وآخر يُوصف بأنَّ لديه علم الأوّلين ، وآخر يُوصف بأنه وعى علماً عجز فيه غيره ، حريصاً على العلم ، يكثر السؤال فيُعطى ويُمنع « 1 » ، وغير ذلك من الأوصاف التي لا يقف خلفها إلا الوليّ المعصوم عليه السلام . ولعلَّ هذه القلة والندرة من أرباب العلوم الحقَّة هي التي دعت أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى تحريك الأُمة باتجاه طلب العلم والترغيب فيه بقوله : ( أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فَلأنا بطُرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها ) « 2 » ؛
هامش
( 1 ) حافظ السرّ حذيفة اليمان ، والعالم بالمنايا والبلايا رشيد الهجري ، وربما يُشاركه في ذلك سلمان الفارسي وميثم التمّار ، وأما صاحب علم الأولين فسلمان ، والذي وعى علماً أبو ذر الغفاري ، وهذه الفروع إنما تنتهي للأصل الأصيل الذي به يُغاث الناس علماً وعملًا ، وهو الوليّ المعصوم . ( 2 ) نهج البلاغة ، تعليق الشيخ محمد عبده : ج 2 ، ص 130 . / / قال الشيخ محمد عبده مُفسِّراً ذلك : ( شغر برجله : رفعها ، ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها . . . وتطأ في خطامها أي تتعثّر فيه ، كناية عن إرسالها وطيشها وعدم قائد لها ، أما قوله عليه السلام فلأنا بطرق السماء أعلم الخ ، فالقصد به أنه في العلوم الملكوتية والمعارف الإلهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية ، وفي تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة ، وبها ينال الرشد ويستضئ الفكر ) . والعلوم الملكوتية إنما تُنسب للوليِّ لا لغيره . .