لا نملك الخيرة من أمرنا بعد أمر الله والولي المنصّب من قبله تعالى .
إننا في سيرنا الأخلاقي بحاجة ماسَّة إلى ضمانات حقيقية للسير على الصراط المستقيم والديمومة عليه ، وهذا يعني بالضرورة تحديد المصداق الحقيقي الموصل لذلك الهدف الإنساني والإلهي معاً ، لا بدَّ من وجود ذلك الولي المعصوم الذي به ينعقد المصير ، وبه تُعيَّن سبحات النور ، درجاتها وأطوارها ، ليأخذ كلّ ذي حقٍّ حقَّه وكلّ ذي نصيب نصيبه ، لنا أن نسألهم ، وللولي الإلهي إن شخَّص مصلحة الهداية والعطاء أن يُجيب عن ذلك ، وإن شخّص مصلحة المنع فإنه يمنع ، فعن الوشاء قال : ( سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جُعلت فداك : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ ، فقال : نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون ، قلت : فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال : نعم ، قلت : حقّاً علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : حقّاً عليكم أن تجيبونا ؟ قال
: لا ، ذاك إلينا ، إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى :
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 210 ، ح 3 . والآية الأُولى : النحل : 43 ، والثانية : ص : 39 . .