انطلاقته ، ثمَّ بذل الجهد في الطاعة والمتابعة ، وهذا التحديد والمتابعة ليس له الخيرة فيهما « 1 » ، إنما يلزم ما ألزمه الله تعالى به ، ويذر من لم يجعله عليه وليّاً ، فإنَّ الله تعالى لا يُعبد من حيث نُريد ، وإنما يُعبد من حيث يُريد ، فلو أمرنا بالسجود لآدم فليس لنا إلا طاعته ، ولو أمرنا بهبة أنفسنا للولي المطلق فليس لنا إلا طاعته « 2 » ،
فذلك هو مقتضى رسوم العبودية والطاعة لله تعالى ، وأنت خبير بأنَّنا
هامش
( 1 ) قال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً . الأحزاب : 36 .
( 2 ) فعندما نُطالع هذه الرواية المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ) .
- قال النيسابوري : هذا حديث صحيح الإسناد . انظر : المستدرك على الصحيحين ، محمد بن محمد الحاكم النيسابوري : ج 3 ، ص 126 - فليس لنا إلا الطاعة والمتابعة ، فباب العلم والإسلام جليّ ، فإذا اتخذنا سواه باباً وطريقاً باجتهاد منّا ، أيّاً كانت نيّتنا ، فإنه لا يُجدي شيئاً ، بل ليس من وراء ذلك سوى الخسران .
ولقد كان ابن عباس يُحدِّث المسلمين في مكّة بقضية شرعية يرويها عن النبي صلى الله عليه وآله ، في جواز المتعة ، فقال له عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : ما يقول عرية ! قال : يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون ، أقول قال النبي صلى الله عليه وآله ويقول نهى أبو بكر وعمر ! انظر : مسند أحمد : ج 1 ، ص 337 .
وروى الصحابي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن درهمين بدرهم ، فقال فلان : ما أرى بهذا بأساً ، يداً بيد ، فقال عبادة : أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لا أرى به بأساً ، والله لا يظلّني وإياك سقف أبداً . انظر : سنن الدارمي : ج 1 ، ص 118 .
فدون طاعة الولي والنزول عند أوامره ونواهيه ، لا يُجدي الإنسان شيء من طاعة أُخرى ، بل هي أشبه - إن لم تكن أسوأ - من الطاعة المقترحة من إبليس الرجيم في إبداله السجود لآدم عليه السلام بالسجود لله تعالى . منه ( دام ظله ) . .