بالمجتمع بجميع كياناته المتحرّكة والجامدة ، كما أنّها تُعتبر هي القراءة الصحيحة لكلّ ما
يُسمّى امتيازاً في ثقافتنا العامّة ، فالمال والسلطة والنفوذ وكثرة الأولاد والأتباع ، ما هي إلا عناوين تُعمِّق في مراتب المسؤولية لا أنها تمنح امتيازاً فحسب .
البحث الخامس : محورية الولاية في السير الأخلاقي للفرد
إنَّ للولاية الإلهية المجعولة من قبله تعالى لخاصّة من أوليائه - فضلًا عن الولاية الذاتية الثابتة له سبحانه - آثاراً تكوينية عامّة تنعكس على الوجود بأسره ، وآثاراً خاصّة تشمل خاصّة المولَّى عليهم ممَّن اعتقد بولايتهم وعمل على طاعتهم واتّباعهم . وحيثية الآثار والعناية الخاصّة هي نفس التولِّي لا غير ، وبقدر حدود التولِّي تكون الآثار ، فإنَّ التولي مراتبي ، وهذا واضح ، وما يهمّنا في هذا البحث هو الآثار الخاصّة .
إنَّ هذا الأثر التكويني الخاصّ ماضٍ في الوجود الخاصّ للموالين ، سواء كانوا طالبين له أم غافلين عنه ، وبالتالي فإنَّ الرافد الحقيقي لتعبئة الفرد بالسير الأخلاقي الحسن هو نفس الولاية ، ولكنه أثر وإن لم يتوقَّف على طلبه ذاتاً إلا أنه مقرون بعملية التفاعل مع الولاية ، فادّعاء الولاية والتولِّي لا يُجدي نفعاً ؛ لا بدَّ من تفاعل حقيقي مع مقتضيات الولاية ، ومن أهمّ مقتضياتها الورع والتقوى والعمل الصالح ، فالولاية بنفسها داعية للورع وللأخلاق الحسنة ، كما أنها فاعلة في ترسيخ ذلك تبعاً للعناية الغيبية والوظيفة الإلهية الموكولة للولي عليه السلام « 1 » ، إذن فهنالك حيثية تكوينية فاعلة في الوجود الخاصّ
هامش
( 1 ) إنما نعني بالولاية الحاكمة في الخلق ، خصوص الولاية الثابتة للأولياء الإلهيين المعصومين الأربعة عشر ابتداءً بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وانتهاء بالإمام المهدي المنتظر من أهل البيت عليهم السلام . منه ( دام ظله ) . .