التمثيل المنطقي والقياس الفقهي الذي لا يُؤخذ بنتائجه لظنيّته غير المُصحِّحة
شرعاً « 1 » .
البحث الرابع : محورية الولاية في السير التنظيمي للمجتمع
يُمكن القول بأنَّ المجتمع إنسان كبير ، كما أنَّ الإنسان مجتمع صغير ، وهذا يعنى أنَّ درجة التداخل بين النظامين ، الجمعي الكبير والفردي الصغير ، كبيرة جداً ، ومن الواضح بأنَّ الشارع المقدّس لم يُلغِ نظاماً على حساب نظام آخر ، فالنظام الرأسمالي قد اهتمَّ كثيراً بمصلحة الفرد ورجَّحها على مصلحة المجتمع ، فأطلق الحريات الفردية العبثية على حساب الحقوق العامّة للمجتمع ، حتى اضمحلَّ المجتمع وتفكَّكت عُراه الأُسرية ، وحلَّ التشتّت بدلًا من الاجتماع ؛ فصار التيه لغة الشارع والعبث آلته الفاعلة ؛ وأما النظام الاشتراكي فقد قدَّم مصلحة المجتمع على حساب مصلحة الفرد حتى اضمحلَّ الفرد وتحوَّل من قيمة إنسانية إلى رقم حسابي في سجلّات الدولة .
من هنا جاءت الوسطية في التعاطي مع مفردتي الفرد والمجتمع ، فقدَّم النظام الإسلامي حلولًا جذرية لجدلية العلاقة بين الإنسان كفرد والإنسان كمجتمع ، فجعل الامتياز الفردي قيمة ومسؤولية تجاه النفس والمجتمع ، فصاحب الأموال الطائلة ، على سبيل المثال لا الحصر ، لا يُشكِّل تقدّمه المالي امتيازاً بقدر ما يُشكِّل مسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه ، فليس له حجب أمواله عن المجتمع ، وللحاكم العادل محاسبته في صورة حجبها ، فذلك يُشكِّل
هامش
( 1 ) هنالك الكثير من الأمارات التي لا تُفيد أكثر من الظنّ ، ولكنها بنكتة تجويز الشارع المقدَّس للعمل بها تحوَّلت من الظنّ العامّ غير المُعتبر إلى الظنّ الخاصّ المُعتبر ، من قبيل خبر الواحد ؛ وأما القياس الفقهي فإنه ظنّ عام غير مُعتبر ، لم يُصحِّح الشارعُ المقدّسُ العملَ به ، بل نهى عنه . .