تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مصداقاً جديداً للاحتكار ، ما دام حجبه للمال مُضرّاً بالمصلحة العامّة ، وبالتالي سوف تتفاقم مسؤولية أصحاب الأموال كلّما ازدادت أموالهم ، علماً بأنَّ زيادة أموالهم وإن كانت ترفع من درجة مسؤوليتهم في النظام الإسلامي إلا أنها تُزيد من امتيازهم أيضاً ، وهكذا تُحفظ المصلحتان ، الفردية الخاصّة والاجتماعية العامّة ؛ وهكذا الحال في المناصب الحكومية والإدارية ، فإنها لا تُشكِّل امتيازاً بقدر ما هي مسؤولية ، وهكذا الحال في المرجعية الدينية ، فإنها مسؤولية أكبر بكثير مما هي امتياز ، ولولا أنَّ الفقيه الجامع للشرائط يرى نفسه مسؤولًا أمام الله تعالى في عدم التصدِّي ومُخالفاً للتكليف ما كان له أن يتصدّى ، لأنَّ التصدي في هذه الأُمور مسؤولية بالدرجة الأُولى ؛ إذن فهنالك مصلحتان عامّة وخاصّة ، وينبغي حفظهما معاً ، فلا اشتراكية مُحطّمة لِعُرى الإنسان ، ولا رأسمالية مُحطِّمة لُعرى المجتمع ، وإنما هي المسؤولية المتداولة التي على أساسها يتحرَّك الإنسان المسلم . وفي ضوء ذلك فإنَّ الشخص الوحيد القادر على إدارة هاتين المصلحتين وحفظهما من الانحراف والضياع هو الولي المعصوم ، بل إنَّ حفظ هاتين المصلحتين من أهمّ وظائف الإمام الولي المعصوم ، وما التمدّد الذي نُشاهده ونسمع عنه في المجتمع الإنساني ، من تورّم أموال الأغنياء وتضاؤل نصيب الفقراء إلا نتيجة عملية لترجيح إحدى المصلحتين على الأُخرى ، وكثيراً ما نجد حكومات غنية وشعوباً فقيرة ، طبقة مترفة وطبقات محرومة ؛ إنه انحراف خطير في حفظ المصالح ؛ وما أعظم كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام التي يرويها ابن عباس ، حيث يقول : ( دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : والله لهي أحبُّ إليَّ من إمرتكم ، إلا أن أُقيم حقاً أو أدفع باطلًا . . . ) « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تعليق الشيخ محمد عبده : ج 1 ، ص 80 خطبة رقم : 33 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 324 | السيد كمال الحيدري