عادل من الله ، وقال : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلما أن تولَّوا كلّ إمام جائر ليس من الله عزَّ وجلَّ خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار من الكفار ، ف - أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 1 » ؛ إنها رواية تعرَّضت إلى مضامين عديدة ، عميقة وخطيرة ، نُشير إلى أربعة منها بإيجاز شديد ، وهي :
الأوّل : إنَّ المحور الحقيقي للدين هو نفس الولاية ، فمن أحرز ذلك نُظر فيما عنده من عمل وخُلق حسن ، ولكن الخلق الحسن تبعاً للحسن والقبح العقليين لا يفقد قيمته سلباً وإيجاباً بعدم تحقّق معنى الولاية ، وإنما هو غير صالح لعدم توفيره المحورية للدين الحقّ ؛ نعم ، من التزم بالولاية الحقّة ولازم الطاعة والمتابعة فهو أولى بتلك الأخلاق الحسنة ، وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة « 2 » .
الثاني : إنَّ المراد من قوله : ( ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله ) ، هو أنه لا عتب عليه في هذا الاتّباع ، لأنه إخراج له من الظلمات إلى
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 375 ، ح 3 .
( 2 ) منها : عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال :
( كثيراً ما كنت أسمع أبي يقول : ليس من شيعتنا من لا تتحدّث المخدّرات بورعه في خدورهن ، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلقِ الله أورع منه ) .
أُصول الكافي : ج 2 ، ص 79 ، ح 15 .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( خرجت أنا وأبي ذات يوم إلى المسجد ، فإذا هو بأناس من أصحابه بين القبر والمنبر ، قال : فدنا منهم وسلّم عليهم ، وقال :
والله إني لأُحبُّ ريحكم وأرواحكم ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أنَّ ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتمَّ منكم بقوم فيعمل بعملهم ) .
مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 272 ، ح 16 . .