توحَّد الإنسان وغادر دوائر التشرذم فإنه سيصبو إلى كماله الحقيقي ، بل سيتحقَّق به ، ولا ريب بأنَّ الولاءات المُتشتتة تشلّ طاقات الإنسان وتجعله نهباً للتيه والضياع ، بل تجعله عبداً وضيعاً للجميع ، بخلاف التوحّد فإنه يُطهِّره من العبودية للآخرين ، بل يجعل منه مولى لهم بمولويته الحقَّه لله سبحانه ومن أمر بطاعتهم ولزوم متابعتهم « 1 » .
البحث الثالث : ولاية العادل وولاية الجائر
هنا سنُحاول أن نتوقَّف قليلًا عند رواية ابن أبي يعفور التي تتعرض لآثار ولاية الإمام العادل وآثار ولاية الإمام الجائر ؛ قال ابن أبي يعفور : ( قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم ويتولّون فلاناً وفلاناً ، لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولّونكم ، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق ؟ قال : فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالساً فأقبل عليَّ كالغضبان ، ثمَّ قال : لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله ، قلت : لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ؟ ! قال : نعم ، لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال : ألا تسمع لقول الله عز وجل : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام
هامش
( 1 ) ولعلَّ من روائع ما سطَّره السيد حيدر الآملي في جامع الأسرار ص 5 - 6 ، حول هذا المعنى قوله :كانت لقلبي أهواء مفرّقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي
فصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي !
تركتُ للناس دنياهم ودينَهُمً * شغلًا بذكرك ، يا ديني ودنيائي !