تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
خامساً : كما أنَّ القدوة والأُسوة في السير والسلوك هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بنصّ القرآن فكذلك أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فلا يصحّ الاقتداء بغيرهم ، إلا إذا كان الغير مُقتدياً بهم ، وهذا الاقتداء لازمه الإقرار بولايتهم وإمامتهم وطاعتهم ومتابعتهم ، فلا مناصفة ولا تشطير ، فلا معنى للأخذ ببعض هديهم وترك بعض ، فما ذلك بفعل المؤمنين ، وقد قال سبحانه : . . . أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . . ( البقرة : 85 ) ، والنائي عنهم والمقتدي بغيرهم كالمعتصم بجبل ابن نوح الذي أبى أن يركب سفينة النجاة فكان من المغرقين ؛ قال تعالى : . . . وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاء قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ ( هود : 42 - 43 ) ، ولذلك وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بسفينة نوح ، وهو قوله : ( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلَّف عنها غرق ) « 1 » . سادساً : إنَّ أمر هذه الولاية غير خفيٍّ ، فقد تناولتها نصوص مختلفة ، فلا يُعذر فيها من لم يبحث فيها ، فإنها بالنسبة للمسلمين على حدِّ ما نُلزم به الكتابيين بالحثّ والتنقيب ، فلا نجدهم معذورين بترك ذلك ؛ وعلى حدِّ ترك الكفَّار والمشركين للبحث في مسألة التوحيد ، وهكذا تلتقي هذه المحطّات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 34 ، ح 10 . ينابيع المودة : ج 2 ، ص 80 ، ح 103 . .