الثلاث ، التوحيد والنبوة والإمامة ، في لزوم البحث عنها . وكما أنَّ الدواعي للبحث في التوحيد فطرية فكذلك في النبوة والإمامة والولاية ، والفطرية بقدر ما ترتّبه من إلزام بالبحث على الجميع ، فإنها تغلق أبواب العذر بالترك أمامهم جميعاً ، كما هو واضح .
سابعاً : لا بدَّ من حفظ سرِّ الوليّ من الإفصاح به لغير أهله ، فذلك هتك له ، وهذا الحفظ من شروط التولّي ، فلا يكفي الطاعة والمتابعة ، وقد عرفت بأنَّ هاتك سرّهم أشدُّ عليهم من الناصبين لهم العداء ، وإن كانوا من الموالين لهم .
ثامناً : إنَّ الولاية حبل ممدود يرتقي من خلاله المسلم الموالي في سلَّم الكمالات الإلهية ، وهذا ما يدخل في موضوعة الولاية التكوينية التي كنّا قد تعرَّضنا لها في بحوث سابقة « 1 » ، فالإمام والولي هو الذي يأخذ برقاب الناس إلى الجادّة ، فلا يتوقَّف دوره عند الإراءة ، وإنما يتجاوز ذلك نحو مرحلة التطبيق ، فلا يترك كمالًا إلا وهيَّأ الفرصة للأخذ به والعمل به ، ولا يترك فساداً ونقصاً إلا وواجهه وكان له بالمرصاد ، وهذا العمل لا يقوم به قسراً إلا بمقدار حفظ المصلحة العامّة ، وأما سائر مفرداته فإنه يعمل بالرفق في الأخذ بأيادي الأُمة ومقاليد الأُمور حتى يقوم الحقّ ويُدحض الباطل ، فكلّ من توطّد عمله بما يُؤمر وحرص على إطاعة أمر مولاه كان بالكمال ألصق .
فائدة : إنَّ من أعظم آثار طاعة الوليِّ المعصوم ولزوم متابعته : الخروج من دوائر التشتّت إلى دائرة التوحّد ؛ لِما علمت من كون طاعته توحيداً وعصيانه كفراً ، وقد قال سبحانه : قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( آل عمران : 32 ) ، وبالتالي فإنَّ لزوم طاعته مطلب فطري لفطرية طلب التوحّد ، والخروج عنه خروج عن دواعي الفطرة السليمة ، وإذا ما
هامش
( 1 ) في التفسير التجزيئي للمقطع الثالث من الآية . .