تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وإن فقد الإيمان بمعناه الخاصّ « 1 » ، وأما بالنسبة للكتابيين فإنهم لا يخرجون عن دائرة الموحّدين - إذا صحَّ منهم التوحيد - بعدم إيمانهم برسالة النبي صلى الله عليه وآله . رابعاً : إنَّ نية القربى في الأعمال لا تتأتى بوجهها الصحيح دون الإقرار بهذه الولايات الثلاث ، أما ولاية الله تعالى فبيّنة أمرها بالنسبة للكفار ، وأما ولاية الرسول فبيّنة بالنسبة لأهل الكتاب ، وأما ولاية الأئمة فمتعلّقة بمسلمي الأُمة ، وبذلك يتعيَّن القول بكون ولايتهم شرطاً في قبول الأعمال « 2 » ، ولا يخفى بأنَّ الله تعالى إنما يُعبد من حيث يُريد لا من حيث نريد ، وإلا لصحَّت دعوى إبليس اللعين ، فإنَّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام ، وكان اللعين في تعدادهم منزلة لا حقيقة ، وقد جعل الله سبحانه
هامش
( 1 ) ورد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عليٌّ باب علمي ومبيّن لأمّتي ما أُرسلت به من بعدي ، حبُّه إيمان ، وبغضه نفاق ، والنظر إليه رأفة ، ومودّته عبادة ) . انظر : ينابيع المودة لذوي القربى : ج 2 ، ص 240 ، ح 29 . وإنما يكون حبّه إيماناً بقيد الطاعة له ولزوم متابعته ، وأما الحبّ العام فإنه ثابت للجميع ، ولا خصوصية فيه ، كما في قوله تعالى : وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض . . . . التوبة : 71 . فهذا الحبّ العام لا يُقرن به الإيمان ثبوتاً والنفاق نفياً ، وهذا واضح بما لا حاجة معه للتفصيل . ( 2 ) أما بالنسبة للمعاندين والمناوئين لهم فلا ريب ببطلان أعمالهم ، بل هم القدر المُتيقَّن من دائرة التاركين للتمسّك بولايتهم ممَّن تبطل أعمالهم ، وما أعمالهم إلا كسراب بقيعة ، وهباء منثور ؛ وأما غير المناوئين لهم ، فإن كانوا مُقصِّرين ( لهم المكنة من الوصول إلى الحقيقة ولكنهم تقاعسوا عن ذلك ) فحكمهم كالسابقين من حيث عدم قبول أعمالهم ، وإن كانوا أفضل حالًا من أُولئك ؛ وإن كانوا قاصرين ( معذورين شرعاً بعدم وصولهم للحقيقة لانقطاع السبل بهم أو لسبب آخر ) فلا غضاضة عليهم ؛ والظاهر لنا أنَّ السواد الأعظم من عامّة الأُمّة هم من الصنف الثالث ، فتُقبل أعمالهم شرط تحقُّق أدنى مراتب الولاء ، وهي الحبّ والمودّة للعترة الطاهرة الواجب شرعاً على سائر المسلمين . منه ( دام ظله ) . .