قال الشيخ المفيد : ( فأما من كان منهم يظاهر النبي صلى الله عليه وآله بالإيمان ، ممَّن يقيم معه الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، وينفق في سبيل الله ، ويحضر الجهاد ، ويباطنه بالكفر والعدوان ، فقد نطق بذكره القرآن ، كما نطق بذكر من ظهر منه النفاق : وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ . . . ) « 1 » .
وقد انتهى أُستاذنا المُحقِّق الخوئي قدّس سرّه إلى أنَّ الأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار الإيمان والولاية في قبول الأعمال وصحّتها ، وبطلان العبادة بدون الولاية ، مانعة من قبول نيابة غير الموالين في الحج « 2 » .
وفي ضوء ذلك كلّه ننتهي إلى نتائج مهمّة ، وهي :
أوّلًا : إنَّ ولاية النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام مجعولة من قبل الله تعالى ، وليست من قبل أيّ جهة أُخرى ، وهي ولاية منصوص عليها قرآناً وسنّةً .
ثانياً : إنَّ هذه الولاية المجعولة إلهياً واجبة الطاعة والاتّباع ، على حدِّ طاعتنا واتّباعنا لولاية الله تعالى ، فلا فرق بينها عملياً بالنسبة إلينا ، غاية ما فيهما أنَّ الأُولى ذاتية ، والثانية عرضية ، وقد اتّضح بأنَّ كلّ ما هو بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات .
ثالثاً : إنَّ خاصّية الإيمان كما تتوقَّف على الإقرار بولاية الله تعالى وطاعته ومتابعته فكذلك الأمر بالنسبة لولاية الرسول وولاية الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، ولكنَّ غير المُلتزم بولاية الأئمة لا يخرج عن ربقة الإسلام ،
هامش
( 1 ) الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، للفقيه المتكلم أبي عبد الله محمد بن النعمان الحارثي المعروف ب ( الشيخ المفيد ) : ص 16 .
( 2 ) انظر : معتمد العروة الوثقى ( كتاب الحج ) ، محاضرات آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي : ج 2 ، ص 15 ، بقلم السيد الخلخالي . .