ومن هنا نجد الإمام الصادق عليه السلام يُؤكِّد مسألة مهمّة يجعلها شرطاً في إتمام التمسّك بولايتهم ، وهي ضرورة حفظ علومهم وعدم بثّها لغير أهلها ، ففي المواقع التي تناصبهم العداء ينبغي عدم البوح ، لا لغرض الكفّ عن الترويج وإيصال الحق لعامّة الناس ، وإنما لحفظ منهجهم وهديهم وسرِّهم من متناول أعدائهم ، وقد عرفت من قبل أنَّ لرسول الله صلى الله عليه وآله حافظ سرّ يُدعى حذيفة اليمان ، ووقد أجمع العقلاء على حقيقة لابدَّ من العمل بها ، مفادها : ليس كلّ ما يُعرف يُقال « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ ولايتهم عليهم السلام لازمة الاتّباع ، ولا يُعذر في تركها أحد ، فإنَّ من أهمّ واجبات المسلم أن يَسأل عمَّن يأخذ دينه ، ولو فعلنا ذلك وتحقَّقنا لانتهينا إلى نتائج مهمّة ومثمرة ، ولقد ورد التحذير من الجهل بهم بلسان شديد اللهجة ، ردعاً منهم عليهم السلام لِما يقع فيه الكثير من أتباع الرسالة المحمدية ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
( نحن الذين فرض الله طاعتنا ، لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمناً ، ومن أنكرنا كان كافراً ، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالًا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء ) « 2 » .
ولا ريب بأنَّ التفريط بهم ، وترك الرجوع إليهم ، فضلًا عن معاداتهم أو
هامش
( 1 ) روى الكليني عن محمد بن سنان عن عبد الأعلى قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله . . . رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إلى نفسه ، حدِّثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال : والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره . . . )
. أُصول الكافي : ج 2 ، ص 222 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 187 ، ح 11 . .