تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الاستخفاف بهم ، يُعدّ من الظلم العظيم ، فعن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، قال : إنَّ الله تعالى أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يُظلم ، ولكنه خَلَطَنا بنفسه ، فجعل ظُلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ، حيث يقول : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ، يعني : الأئمّة منا ) « 1 » . وقد رتَّب أعلام الأُمّة على هذا الالتزام وعدمه مسألة قبول الأعمال ، مُستنبطين ذلك من الأدلّة الشرعية ، فقد سمَّى القرآن فئةً من المسلمين كانت من المصلِّين وممَّن يدفعون النفقات الواجبة ، بالكفار ووصمهم بعدم قبول نفقاتهم ، الكاشف عن عدم قبول أعمالهم ؛ قال تعالى : وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ( التوبة : 54 ) ، ومن الواضح بأنَّ الكافر الحقيقي لا تقع منه صلاة أو دفع نفقة ، فكان المعني ثلّةً من المسلمين قد كشف القرآن عن سرائرهم ، ممَّن كانوا يُشكِّكون بنبوّة النبي صلى الله عليه وآله ويستخّفون بالصلاة ويتثاقلون منها ويتذمَّرون من دفع النفقات ، ولعلّهم كانوا يضمرون في قلوبهم على أنها جزية ، كما صدر ذلك صريحاً من الصحابي ثعلبة بن حاطب الأنصاري « 2 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 146 ، ح 11 . والآية الأُولى : البقرة : 57 . ( 2 ) كان فقيراً فطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدعو له بالرزق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( قليل تؤدّي شكره ، خير من كثير لا تطيقه ) ، فأبى وقال : والذي بعثك بالحقّ ، لئن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه ، فدعا له رسول الله ، فلمَّا نزلت آية الصدقة - الزكاة - وقد كان كثرت أغنام ثعلبة ، فامتنع عن دفع الزكاة ، وقال : ما هي إلا جزية ، ما هي إلا أُخت الجزية ، فنزل فيه : وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ . . . . التوبة : 75 - 77 . انظر : جامع البيان ، للطبري : ج 10 ، ص 241 رقم : 13205 . .