الراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصِّر في حقّكم زاهق « 1 » .
وهذا كلّه موقوف على معرفتهم ، فإنَّ الغالب على الناس هو الجهل بهم لأسباب تأريخية يطول شرحها ، إلا أنَّ التعتيم عليهم من قبل الأعداء ، والخوف من أعدائهم من قبل الأولياء أسهم إلى حدٍّ كبير في خفاء الكثير من أمرهم وبيان مقامهم وشأنهم .
ولذلك نجدهم عليهم السلام يُوصون أولياءهم وأتباعهم برواية محاسن كلامهم ، فذلك كفيل بجذب الناس إليهم ، أياً كانت مشاربهم ومذاقاتهم ؛ فعن عبد السلام بن صالح الهروي قال : ( سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال
: يتعلَّم علومنا ويُعلِّمها الناس ، فإنَّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا . . . ) « 2 » .
والشاهد هو محاسن كلامهم ، فإذا ما أُضيفت لها أشياء لم تعد محاسن ، وأيّاً كان واضع الزيادات فيه ، مُحبّاً مؤالفاً ، أم مُبغضاً مُخالفاً ، فالنتيجة واحدة ، وهذا ما نبَّه إليه الإمام الصادق عليه السلام ، بقوله :
( رحم الله عبداً حبَّبنا إلى الناس ، ولم يبغّضنا إليهم ، أما واللهِ لو يُرْوُون محاسنَ كلامنا لكانوا به أعزَّ ، وما استطاع أحد أن يتعلَّق عليهم بشيء ، ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحطّ إليها عشراً ) « 3 » ،
والشاهد ذيل الرواية ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) روي ذلك عن الإمام علي الهادي عليه السلام ، في بيان زيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، في الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة :
( فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق ، والمقصّر في حقّكم زاهق ، والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه . . . )
. من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق : ج 2 ، ص 609 - 612 ، ح 3213 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ، ص 275 ، ح 69 .
( 3 ) أُصول الكافي : ج 8 ، ص 229 ، ح 293 . .