الْكَافِرُونَ ( النحل : 83 ) ، قال : لما نزلت : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة ، فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها ، وإن آمنّا فإنَّ هذا ذلٌّ حين يُسلِّط علينا ابن أبي طالب ، فقالوا : قد علمنا أنَّ محمداً صادق فيما يقول ، ولكنا نتولّاه ولا نطيع علياً فيما أمرنا .
قال : فنزلت هذه الآية : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ، يعرفون يعني ولاية علي بن أبي طالب ، وأكثرهم الكافرون بالولاية ) « 1 » .
فهم يُصرِّحون بصدق النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، بمعنى أنه ينصّ على ولايته من قبل الله تعالى ، ولعلّ كثيراً منهم كانوا يضمرون في أنفسهم أنَّ ذلك التنصيب كان من قبله باجتهاد منه صلى الله عليه وآله وليس بأمر من الله تعالى .
وقد سرت هذه الثقافة الخاطئة التي طالما روَّج لها الخصوم ، ليس للنيل من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وإنما للنيل من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد ورد في ذلك عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال كنت عنده جالساً ، فقال له رجل : ( حدّثني عن ولاية علي ، أمِن الله أو مِن رسوله ؟ فغضب ، ثمَّ قال :
ويحك كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخوف من أن يقول ما لم يأمره به الله ، بل افترضه كما افترض الله الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ) « 2 » .
والكلام الكلام في ولاية الأئمة الاثني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، من حيث وجوب الإقرار بولايتهم وإمامتهم ، ولزوم طاعتهم لهم ومتابعتهم ، ومصدريّتهم التشريعية وضرورة الاقتداء بهم ، حتى ورد فيهم :
أنَّ
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 427 ، ح 77 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 289 ، ح 5 . .